الجدال المذموم:
هو كلُّ جدال أيَّد الباطلَ، أو أَوْصَل إليه، أو شغل عن ظهور الحقِّ ووضوح الصَّواب، أو كان بغير علمٍ وبصيرة، فهو ناشِئ عن جهلٍ، وسوءِ خُلُق، وتعَصُّبٍ للرَّأي، والغرض منه: الظُّهور والفخر، فصاحبه يتعصَّب لرأيه، سواء كان على صوابٍ أو خطأ، وإن رُدَّ عليه بعض كلامه يَغضب، ولا تهدأ نفسُه حتى يتنازل مَن يناظره عن رأيِه.
والجدال المذموم آفَةٌ عظيمة، وداءٌ عضال، وقع فيه كثيرٌ من المسلمين، وهو يُذكِي العداوةَ، ويورث الشقاوة، ويقود إلى الكذب، فإذا تجنَّبه المرء سَلِم من اللَّجاج، وحافَظ على صفاء قلبه.
وقال الكفوي رحمه الله عن الجدال المذموم: "هو عبارة عن دَفْع المرء خَصْمَهُ عن فساد قوله بحجَّةٍ أو شبهة، وهو لا يكون إلا بمنازعة غيره"؛ (الكليات: ص 353).
الأسباب الباعثة على الجدال المذموم:
1- الغرور والكبرياء والخيلاء، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ [غافر: 35].
2- إظهار العلم والفَضْل.
3- الاعتداء على الغير بإظهار نقصِه وقَصْد أذاه.
• وحذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الجدال المذموم؛
فقد أخرج الإمامُ أحمد والترمذي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ضلَّ قومٌ بعد هدًى كانوا عليه، إلاَّ أُوتوا الجدلَ))، ثمَّ تلا: ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ [الزخرف: 58]؛ (صحيح الجامع: 5633).
فالخلاصة:
أنَّ الجدال المذموم: عبارة عن قَصد إفحام الغير وتعجِيزه وتنقيصه، بالقَدْح في كلامه ونسبتِه إلى التهوُّر والجهل، وقد يكون الجدل هدفه ليس تخطِئة المتكلِّم؛ وإنَّما هدفه أن يَظهرَ المُجادِل بمظهر العالم، وصاحبِ الحجَّة والبيان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق