الأحد، 19 ديسمبر 2010
الأحد، 28 فبراير 2010
السيرة النبوية ..
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة للعبد الفقير الى الله ايهاب محمد حسنى ابوزيد
الحمد لله رب العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له له الحمد وله الملك يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير
اليه مابنا واليه مرجعنا واليه المصير
هو الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وما كان معه من اله
هو الذى لا اله غيره ولا رب سواه
المستحق لجميع العبادة فلذا قضى الا نعبد الا اياه ذلك بان الله هو الحق وان ما يعبدون من دونه الباطل وان الله هو العلى الكبير
هو الواحد فلا ضد له وهو الصمد فلا منازع له
وهو الغنى فلا حاجة له وهو القوى فلا يعجزه شىء فى الارض ولا فى السماء
وهو جبار السموات والارض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضاءه وامره
واشهد ان محمد رسول الله عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ادى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين
فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن امته ورسولا عن دعوته ورسالته
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى االه واصحابه وانصاره وازواجه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون
ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذى تساؤلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ..
اما بعد
فان اصدق الحديث كلام الله وان خير الهدى هدى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وان شر الامور محدثاتها وان كل محدثة بدعة وان كل بدعة ضلاله وان كل ضلاله فى النار
اسال الله عزوجل ان ينضر وجوهكم وان يطهر قلوبكم وان يشرح صدوركم وان يزكى نفوسكم وان يجمعنى واياكم والدنيا دائما وابدا على طاعته وفى الاخرة مع سيد الدعاة وامام المرسلين سيدنا محمد صلى صلى الله عليه وسلم فى جنته ودار مقامته ان ولى ذلك والقادر عليه
اللهم اجعل عملنا كله صالحا ولوجهك خالصا ولاتجعل فيه لاحد غيرك شيئا
احباب رسول الله ..
ها نحن بعون الله ومدده نستهل ونبدا السيرة النبوية المطهرة
وكما ذكرنا ان السيرة النبوية ليست قصة تحكى او رواية تروى او ابيات شعر تقال فى يوم مولده صلى الله عليه وسلم
بل ان السيرة النبوية هى دروس وعبر يجب على كل مسلم منا ان يتعلمها وياخذها منهج حياة بالاقتداء واقتفاء اثار حياة افضل انسان وطات قدمه على الارض من يوم ان خلق الله ادم الى ان يرث الله الارض ومن عليها ..
ان ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم حدث مازال يهز الدنيا فهو
بشرى للقلوب ..وفرحة للارواح ... وبداية لانقاذ البشرية كلها من الجهل والضلال
فكان مولده صلى الله عليه وسلم
بمثابة النور الذى اضاء الكون من الظلمة التى كانت تخيم عليه
وبمثابة الرحمة التى بعثها سبحانه وتعالى للعالمين جميعا .
.فهو رسول ليس لامة واحدة بل لامم العالم كافه
مولده صلى الله عليه وسلم كان حروفا تتردد ووعدا يتلفظ به الانبياء والمرسلين ويخبروا باقوالهم عنه صلى الله عليه وسلم
ولقد كشف الله الغيب وبشر به وذكر اسمه فى الانجيل كتاب عيسى ابن مريم عليه السلام ومن قبله التوراة فى كتاب موسى عليه السلام
قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام ((يا بنى اسرائيل انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول ياتى من بعدى اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ))
اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسمائه احمد
وذكر رسول الله بنفسه هذا وقال عليه الصلاة والسلام (سميت احمد))
ولد الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين
وثبت ذلك من حديث فى صحيح مسلم ((قال اعرابى يا رسول الله ماذا تقول فى صيام يوم الاثنين ؟فقال النبى صى الله عليه وسلم ذاك يوم ولدت فيه )
واتفق اهل السير على ان مولد النبى صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين من ربيع الاول ولكن لم يتفق اهل السير على اى يوم ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .وان كان جمهور اهل العلم يرجحون ان النبى صلى الله عليه وسلم ولد فى الثانى عشر من ربيع الاول ولكن لم يرد نص صحيح فى ذلك ...
اذن ولد الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين من ربيع الاول فى الثانى عشر من ربيع الاول كما رحج اهل العلم فى عام الفيل قبل الهجرة بثلاثة وخمسن عاما
وهناك روايات تقول بان النبى صلى الله عليه وسلم ولد قبل يوم الفيل بحوالى 55 يوما او اقل وهناك رواية صحيحة تقول ان رسول الله ولد يوم الفيل وهو حديث جيد الاسناد رواه بن سعد فى الطبقات عن بن عباس رضى الله عنهما (قال ولد النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفيل)
وسمى عام الفيل ذلك للحادئة المشهورة وهى حادثة الفيل
حيث جاء بالفيلة ملك طاغية من الحبشة ورد فى الروايات الضعيفة انه يسمى ابرهه اذ لم يرد فى اى حديث صحيح هذا الاسم
المهم ان هذا الطاغية كان قد سمع ببيت الله الحرام وان الناس يحجون اليه ويطوفون به ويعظمونه ويوقرونه ..فبنى كنيسة من ذهب ودعى الناس ليحجوا اليها فلم يحج اليها الناس ..وتسمى هذه الكنيسة كما فى بعض كتب السير القليس وبناها فى بلاد اليمن
فلما دعى الناس يحجوا الى القليس ولم يستجيبوا له ووجد الناس يحجوا الى بيت الله الحرام .فاراد ان يهدم بيت الله الحرام واخذ يخطط لهدم الكعبة ..
فاتشر الخبر انه يريد هدم بيت الله الحرام فسمع ذلك احد العرب فتسلل لهذه الكنيسة وقضى بها حاجته فغضب الملك لذلك ..وسير جيشا جرارا وتقدم الجيش الفيلة متوجها الى مكة لهدم بيت الله الحرام
عجز اهل مكة عن دفع ابرهه وجيشه الكبير الذى يتقدمه الفيلة الضخمة
فذهب اليه سيد القوم عبد المطلب وقال له ؟ما الذى جاءك بك الينا هلا بعث الينا اتيناك بكل شىء اردت ..انا ناتيك بكل شىء اردت فارجع عن البيت
فقال الطاغية اخبرت بهذا البيت الذى لا يدخله احد الا امن فجئت لاخيف اهله
فقال عبد المطلب اللهم ان لكل اله حلال فامنع حلالك لايغلبن محالوهم ابدا محالك اللهم فان فعلت فامر ما بدالك ...
وهناك رواية فى بعض كتب السير تقول ان جنود ابرهه اخذوا ابل عبد المطلب فذهب عبد المطلب الى ابرهه .يطلب منه رد الابل فتعجب ابرهه وقال كنت اظنك تاتى لتردنى عن هدم البيت وليس الابل .فقال عبد المطلب انا رب الابل اما البيت فالبيت رب يحميه ..فضحك ابرهه وقال خذ ابلك واصعد فوق الجبل كى ترى بعينك بيت ربك يهدم تحت اقدام الفيلة ... والرواية الاولى هى اصح الروايات كما رحج العلماء
فاستسلم عبد المطلب وعجز اهل مكة عن الدفاع عن البيت ..فلما راى الله عز جل اهل مكة لا يستطيعون دفع هذا الجيش الجرار الذى جاء به ابرهه لهدم بيته ..وانقطعت بهم الاسباب تدخلت مباشرة يد مسبب الاسباب ليدافع عن بيته ومن يقوى على حرب الله ..وماذا كانت النتيجة .؟ كانت النتيجة كما تعلمون اقبلت سحابة عجيبة جدا ظللت الجيش كله تحمل هذه السحابة طيور لا يعلم حقيقتها الا الله تحمل حجارة من سجيل لا يعلم حقيقتها الا الله
حيث تعددت الاقاويل المتعسفة عن هذه الطيور وطبيعة هذه الاحجار فمنهم من قال ان الحجارة نوع من البكتريا الفتاكة واخرين قالوا جرائيم ..
فلا يعلم حقيقة هذه الطيور وهذه الاحجار الا الله سبحانه وتعالى فلو اراد الله ان يخبرنا بها لاخبرنا ولكنه علم لا ينفع وجهل لا يضر
فلا يعلم حقيقتها الا الذى صنعها ولاحرج فى قول صنعها الم يقل الله (صنع الله الذى اتق كل شىء)
فجعلت هذه الحجارة الفيلة تعج عجا وتصرخ صرخا وجعلت افراد الجيش كعصف ماكول اى كورق شجر متحطم منثور متفتت ونجى الله بيته من هذا الطاغوت
وهذه القصة مسطرة فى كتاب الله عز وجل فقال تعالى ((الم تركيف فعل ربك باصحاب الفيل الم يجعل كيدهم فى تضليل وارسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول ))
..يقول الطاغوت جئت لاخيف اهله فاهلكه الله عزوجل
وغيره وغيره من الطواغيت
ماذا قال فرعون ..قال انا ربكم الاعلى ..قال ما علمت لكم من اله غيرى ..قال ..اليس لى ملك مصر وهذه الانهار تجرى من تحتى فاجراها الله من فوقه واغرقه وجعله اية للعالمين ...
ماذا قال النمرود بن كنعان قال لابراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام
((الم تر الى الذى حاج ابراهيم فى ربه ان اتاه الله الملك ....الاية
وذكر الحافظ بن كثير قصة هلاكه تخلع القلوب
واذا به وهو على كرسى ملكه تسللت ذبابة من احقر ما ضرب الله به المئل
(ان الله لا يستحى ان يضرب مثلا ما بعوضه فما فوقها )
دخلت ذبابة فى انفه وتسللت حتى وصلت الى ام راسه فكانت كلما تحركت اوزنت هاج وماج وكان كلما ضرب بيده على راسه سكنت الذبابة . فكلما تحركت ضرب راسه فتعبت ياه فامر جنده كلما نظر اليهم ضربوه على راسه حتى تسكن الذبابة ..فتعبت ايديهم فامرهم ان يضربوه بالنعال فوق راسه وظل هكذا حتى هلك ..اهلكه الله عزوجل لانه قال انا احيى واميت
ما من طاغية مامن ظالم الا اهلكه الله
واقروا التاريخ وراجعوه اين الظالمون اين التابعون لهم بالغيب ايين الطواغيت
بل اين فرعون وهامان اين من دوخوا الدنيا وذكرهم فى الورى ظلم وطغيان
هل ابقى الموت ذا عز لعزته او نجى منه من سلطان انسان لا والذى خلق الاكوان من عدم الكل يفنى فلا انس ولا جان
يقول صلى الله عليه وسلم (سميت احمد ) اوكما قال استغفروا الله
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الا على الظالمين واشهد ان لا اله الا الله ولى الصالحين واشهد ان محمد رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين علمنا وهو المعلم الاكبر ومازلنا نتعلم منه حتى نلقى الله .فجزاك الله عنا وعن المسلمين المسلمين المتمسكين بكتاب الله المسلمين المتمسكسن بسنه رسول الله خيرا الى يوم الدين
ثم اما بعد ...
اما عن رضاعته صلى الله عليه وسلم ..فقد كانت امه امنه بنت وهب اول من ارضع صلى الله عليه وسلم وشاركت امنه الحضانة الكريمة والرضاع ام ايمن واسمها بركة بنت ثعلبة وهناك امراة ثالثة شاركت امه امنه وام ايمن فى حضانة وارضاع النبى صلى الله عليه وسلم وهى امه لعمه ابى لهب واسمها ثويبة
اذن مرضعات النبى صلى الله عليه وسلم امه امنه ثم ام ايمن ثم ثويبة وهى امه لعمه ابى لهب وكان هذا قبل حليمة كما يظن ويذهب كثير من الناس فليست حليمة اول من ارضع النبى بل امه امنه اول من ارضع النبى صلى الله عليه وسلم
وللاسف قديعرف كثير من المسلمين عن الراقصين والراقصات والمغنين واالمغنيات والساقطين والساقطات ولايعرف شيئا عن خير البريات محمد صلى الله عليه وسلم وقد لايعلم حتى نسب النبى صلى الله عليه وسلم الامن رحم ربى
اذن فى بداية الامر اول ارضع النبى امنه امه ثم ام ايمن ثم ثويبة وهى امه لعمه ابى لهب حتى جاءت مكة بعد فترة من الزمن مجموعة من النساء من البدو (نساء البادية ) يلتمسن الرزق عن طريق ارضاع اطفال ابناء السادة من قريش ومكة
وكانت اقدامهم تتزاحم بلا شك على بيوت الاغنياء والاثرياء
وكان بيت عبد المطلب من اوسع الابواب عطاءا ورزقا
اذ لم اقف على نص فى كتب السير يفيد بفقراسرة النبى صلى الله عليه وسلم
بل هناك خبر ان عبد المطلب قد نحر مائه جزول (ناقة ) لولده عبد الله وتسطيع ان تعرف من خلال هذا الخبر وتتعرف على سعة وغناء عبد المطلب واسرة النبى صلى الله عليه وسلم
واستقر النبى صلى الله عليه وسلم فى احضان حليمة حيث كانت عادة سادة قريش ان يربوا ابنائهم فى البادية كى يقوى ابنائهم ويشتد عودهم وهاهو النبى صلى الله عليه وسلم يستقر فى احضان حليمة السعدية التى اسعدها الله عزوجل بارضاع سيد الانام ..وحينما نظرت اليه حليمة شغفها حبا وكانه ولدا من اولادها
وحملت حليمة رسول الله ليسترضع فى مضارب بنى سعد بن بكر وفى تلك المضارب المباركة بدا النبى صلى الله عليه وسلم الحبو على يديه وقدميه ثم الوقوف ثم المشى كاى طفل عادى
وكان النبى صلى الله عليه وسلم طفل طاهر نقى كانفاس الربيع
وكان سخيا كحبات المطر والندى
اعتاد الخروج مع اخوته فى الرضاعة يسوقان بعض الاغنام ويلعبان وعندما يشعرا بالجوع ويعض الجوع بطنيهما ياكلا ما اعددته لهما حليمة من طعام ليسكن ما بهما من جوع ...
كانت ايام جميلة تشع بالبراءة والصفاء والطهارة والنقاء
لم يعكر صفو هذه الايام اى شىء سوى صرخة من ابن حليمة الذى عاد يصرخ ويجرى وهو يقول يا اماه يا اماه ان محمد قد قتل ..ان محمد قد قتل
فخرجت حليمة تجرى وتصرخ ما الذى حدث ما الذى جرى ؟؟
هذا ما نعرفه بعون الله ومدده فى الجمعة القادمة ان كان فى العمر بقيه
يايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
اوصينى واياكم بقول الله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون
هذا وما كان من خطا او نسيان فمنى ومن الشيطان وماكان من توفيق فمن الله وحده
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والؤمنين والمؤمنات انك قريب مجيب الدعوات
..........................الدعاء.............................
عباد الله ان الله يامر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم
واقم الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
خطبة الجمعة للعبد الفقير الى الله ايهاب محمد حسنى ابوزيد
الحمد لله رب العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له له الحمد وله الملك يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير
اليه مابنا واليه مرجعنا واليه المصير
هو الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وما كان معه من اله
هو الذى لا اله غيره ولا رب سواه
المستحق لجميع العبادة فلذا قضى الا نعبد الا اياه ذلك بان الله هو الحق وان ما يعبدون من دونه الباطل وان الله هو العلى الكبير
هو الواحد فلا ضد له وهو الصمد فلا منازع له
وهو الغنى فلا حاجة له وهو القوى فلا يعجزه شىء فى الارض ولا فى السماء
وهو جبار السموات والارض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضاءه وامره
واشهد ان محمد رسول الله عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ادى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين
فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن امته ورسولا عن دعوته ورسالته
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى االه واصحابه وانصاره وازواجه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون
ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذى تساؤلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ..
اما بعد
فان اصدق الحديث كلام الله وان خير الهدى هدى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وان شر الامور محدثاتها وان كل محدثة بدعة وان كل بدعة ضلاله وان كل ضلاله فى النار
اسال الله عزوجل ان ينضر وجوهكم وان يطهر قلوبكم وان يشرح صدوركم وان يزكى نفوسكم وان يجمعنى واياكم والدنيا دائما وابدا على طاعته وفى الاخرة مع سيد الدعاة وامام المرسلين سيدنا محمد صلى صلى الله عليه وسلم فى جنته ودار مقامته ان ولى ذلك والقادر عليه
اللهم اجعل عملنا كله صالحا ولوجهك خالصا ولاتجعل فيه لاحد غيرك شيئا
احباب رسول الله ..
ها نحن بعون الله ومدده نستهل ونبدا السيرة النبوية المطهرة
وكما ذكرنا ان السيرة النبوية ليست قصة تحكى او رواية تروى او ابيات شعر تقال فى يوم مولده صلى الله عليه وسلم
بل ان السيرة النبوية هى دروس وعبر يجب على كل مسلم منا ان يتعلمها وياخذها منهج حياة بالاقتداء واقتفاء اثار حياة افضل انسان وطات قدمه على الارض من يوم ان خلق الله ادم الى ان يرث الله الارض ومن عليها ..
ان ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم حدث مازال يهز الدنيا فهو
بشرى للقلوب ..وفرحة للارواح ... وبداية لانقاذ البشرية كلها من الجهل والضلال
فكان مولده صلى الله عليه وسلم
بمثابة النور الذى اضاء الكون من الظلمة التى كانت تخيم عليه
وبمثابة الرحمة التى بعثها سبحانه وتعالى للعالمين جميعا .
.فهو رسول ليس لامة واحدة بل لامم العالم كافه
مولده صلى الله عليه وسلم كان حروفا تتردد ووعدا يتلفظ به الانبياء والمرسلين ويخبروا باقوالهم عنه صلى الله عليه وسلم
ولقد كشف الله الغيب وبشر به وذكر اسمه فى الانجيل كتاب عيسى ابن مريم عليه السلام ومن قبله التوراة فى كتاب موسى عليه السلام
قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام ((يا بنى اسرائيل انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول ياتى من بعدى اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ))
اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسمائه احمد
وذكر رسول الله بنفسه هذا وقال عليه الصلاة والسلام (سميت احمد))
ولد الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين
وثبت ذلك من حديث فى صحيح مسلم ((قال اعرابى يا رسول الله ماذا تقول فى صيام يوم الاثنين ؟فقال النبى صى الله عليه وسلم ذاك يوم ولدت فيه )
واتفق اهل السير على ان مولد النبى صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين من ربيع الاول ولكن لم يتفق اهل السير على اى يوم ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .وان كان جمهور اهل العلم يرجحون ان النبى صلى الله عليه وسلم ولد فى الثانى عشر من ربيع الاول ولكن لم يرد نص صحيح فى ذلك ...
اذن ولد الحبيب صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين من ربيع الاول فى الثانى عشر من ربيع الاول كما رحج اهل العلم فى عام الفيل قبل الهجرة بثلاثة وخمسن عاما
وهناك روايات تقول بان النبى صلى الله عليه وسلم ولد قبل يوم الفيل بحوالى 55 يوما او اقل وهناك رواية صحيحة تقول ان رسول الله ولد يوم الفيل وهو حديث جيد الاسناد رواه بن سعد فى الطبقات عن بن عباس رضى الله عنهما (قال ولد النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفيل)
وسمى عام الفيل ذلك للحادئة المشهورة وهى حادثة الفيل
حيث جاء بالفيلة ملك طاغية من الحبشة ورد فى الروايات الضعيفة انه يسمى ابرهه اذ لم يرد فى اى حديث صحيح هذا الاسم
المهم ان هذا الطاغية كان قد سمع ببيت الله الحرام وان الناس يحجون اليه ويطوفون به ويعظمونه ويوقرونه ..فبنى كنيسة من ذهب ودعى الناس ليحجوا اليها فلم يحج اليها الناس ..وتسمى هذه الكنيسة كما فى بعض كتب السير القليس وبناها فى بلاد اليمن
فلما دعى الناس يحجوا الى القليس ولم يستجيبوا له ووجد الناس يحجوا الى بيت الله الحرام .فاراد ان يهدم بيت الله الحرام واخذ يخطط لهدم الكعبة ..
فاتشر الخبر انه يريد هدم بيت الله الحرام فسمع ذلك احد العرب فتسلل لهذه الكنيسة وقضى بها حاجته فغضب الملك لذلك ..وسير جيشا جرارا وتقدم الجيش الفيلة متوجها الى مكة لهدم بيت الله الحرام
عجز اهل مكة عن دفع ابرهه وجيشه الكبير الذى يتقدمه الفيلة الضخمة
فذهب اليه سيد القوم عبد المطلب وقال له ؟ما الذى جاءك بك الينا هلا بعث الينا اتيناك بكل شىء اردت ..انا ناتيك بكل شىء اردت فارجع عن البيت
فقال الطاغية اخبرت بهذا البيت الذى لا يدخله احد الا امن فجئت لاخيف اهله
فقال عبد المطلب اللهم ان لكل اله حلال فامنع حلالك لايغلبن محالوهم ابدا محالك اللهم فان فعلت فامر ما بدالك ...
وهناك رواية فى بعض كتب السير تقول ان جنود ابرهه اخذوا ابل عبد المطلب فذهب عبد المطلب الى ابرهه .يطلب منه رد الابل فتعجب ابرهه وقال كنت اظنك تاتى لتردنى عن هدم البيت وليس الابل .فقال عبد المطلب انا رب الابل اما البيت فالبيت رب يحميه ..فضحك ابرهه وقال خذ ابلك واصعد فوق الجبل كى ترى بعينك بيت ربك يهدم تحت اقدام الفيلة ... والرواية الاولى هى اصح الروايات كما رحج العلماء
فاستسلم عبد المطلب وعجز اهل مكة عن الدفاع عن البيت ..فلما راى الله عز جل اهل مكة لا يستطيعون دفع هذا الجيش الجرار الذى جاء به ابرهه لهدم بيته ..وانقطعت بهم الاسباب تدخلت مباشرة يد مسبب الاسباب ليدافع عن بيته ومن يقوى على حرب الله ..وماذا كانت النتيجة .؟ كانت النتيجة كما تعلمون اقبلت سحابة عجيبة جدا ظللت الجيش كله تحمل هذه السحابة طيور لا يعلم حقيقتها الا الله تحمل حجارة من سجيل لا يعلم حقيقتها الا الله
حيث تعددت الاقاويل المتعسفة عن هذه الطيور وطبيعة هذه الاحجار فمنهم من قال ان الحجارة نوع من البكتريا الفتاكة واخرين قالوا جرائيم ..
فلا يعلم حقيقة هذه الطيور وهذه الاحجار الا الله سبحانه وتعالى فلو اراد الله ان يخبرنا بها لاخبرنا ولكنه علم لا ينفع وجهل لا يضر
فلا يعلم حقيقتها الا الذى صنعها ولاحرج فى قول صنعها الم يقل الله (صنع الله الذى اتق كل شىء)
فجعلت هذه الحجارة الفيلة تعج عجا وتصرخ صرخا وجعلت افراد الجيش كعصف ماكول اى كورق شجر متحطم منثور متفتت ونجى الله بيته من هذا الطاغوت
وهذه القصة مسطرة فى كتاب الله عز وجل فقال تعالى ((الم تركيف فعل ربك باصحاب الفيل الم يجعل كيدهم فى تضليل وارسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول ))
..يقول الطاغوت جئت لاخيف اهله فاهلكه الله عزوجل
وغيره وغيره من الطواغيت
ماذا قال فرعون ..قال انا ربكم الاعلى ..قال ما علمت لكم من اله غيرى ..قال ..اليس لى ملك مصر وهذه الانهار تجرى من تحتى فاجراها الله من فوقه واغرقه وجعله اية للعالمين ...
ماذا قال النمرود بن كنعان قال لابراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام
((الم تر الى الذى حاج ابراهيم فى ربه ان اتاه الله الملك ....الاية
وذكر الحافظ بن كثير قصة هلاكه تخلع القلوب
واذا به وهو على كرسى ملكه تسللت ذبابة من احقر ما ضرب الله به المئل
(ان الله لا يستحى ان يضرب مثلا ما بعوضه فما فوقها )
دخلت ذبابة فى انفه وتسللت حتى وصلت الى ام راسه فكانت كلما تحركت اوزنت هاج وماج وكان كلما ضرب بيده على راسه سكنت الذبابة . فكلما تحركت ضرب راسه فتعبت ياه فامر جنده كلما نظر اليهم ضربوه على راسه حتى تسكن الذبابة ..فتعبت ايديهم فامرهم ان يضربوه بالنعال فوق راسه وظل هكذا حتى هلك ..اهلكه الله عزوجل لانه قال انا احيى واميت
ما من طاغية مامن ظالم الا اهلكه الله
واقروا التاريخ وراجعوه اين الظالمون اين التابعون لهم بالغيب ايين الطواغيت
بل اين فرعون وهامان اين من دوخوا الدنيا وذكرهم فى الورى ظلم وطغيان
هل ابقى الموت ذا عز لعزته او نجى منه من سلطان انسان لا والذى خلق الاكوان من عدم الكل يفنى فلا انس ولا جان
يقول صلى الله عليه وسلم (سميت احمد ) اوكما قال استغفروا الله
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الا على الظالمين واشهد ان لا اله الا الله ولى الصالحين واشهد ان محمد رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين علمنا وهو المعلم الاكبر ومازلنا نتعلم منه حتى نلقى الله .فجزاك الله عنا وعن المسلمين المسلمين المتمسكين بكتاب الله المسلمين المتمسكسن بسنه رسول الله خيرا الى يوم الدين
ثم اما بعد ...
اما عن رضاعته صلى الله عليه وسلم ..فقد كانت امه امنه بنت وهب اول من ارضع صلى الله عليه وسلم وشاركت امنه الحضانة الكريمة والرضاع ام ايمن واسمها بركة بنت ثعلبة وهناك امراة ثالثة شاركت امه امنه وام ايمن فى حضانة وارضاع النبى صلى الله عليه وسلم وهى امه لعمه ابى لهب واسمها ثويبة
اذن مرضعات النبى صلى الله عليه وسلم امه امنه ثم ام ايمن ثم ثويبة وهى امه لعمه ابى لهب وكان هذا قبل حليمة كما يظن ويذهب كثير من الناس فليست حليمة اول من ارضع النبى بل امه امنه اول من ارضع النبى صلى الله عليه وسلم
وللاسف قديعرف كثير من المسلمين عن الراقصين والراقصات والمغنين واالمغنيات والساقطين والساقطات ولايعرف شيئا عن خير البريات محمد صلى الله عليه وسلم وقد لايعلم حتى نسب النبى صلى الله عليه وسلم الامن رحم ربى
اذن فى بداية الامر اول ارضع النبى امنه امه ثم ام ايمن ثم ثويبة وهى امه لعمه ابى لهب حتى جاءت مكة بعد فترة من الزمن مجموعة من النساء من البدو (نساء البادية ) يلتمسن الرزق عن طريق ارضاع اطفال ابناء السادة من قريش ومكة
وكانت اقدامهم تتزاحم بلا شك على بيوت الاغنياء والاثرياء
وكان بيت عبد المطلب من اوسع الابواب عطاءا ورزقا
اذ لم اقف على نص فى كتب السير يفيد بفقراسرة النبى صلى الله عليه وسلم
بل هناك خبر ان عبد المطلب قد نحر مائه جزول (ناقة ) لولده عبد الله وتسطيع ان تعرف من خلال هذا الخبر وتتعرف على سعة وغناء عبد المطلب واسرة النبى صلى الله عليه وسلم
واستقر النبى صلى الله عليه وسلم فى احضان حليمة حيث كانت عادة سادة قريش ان يربوا ابنائهم فى البادية كى يقوى ابنائهم ويشتد عودهم وهاهو النبى صلى الله عليه وسلم يستقر فى احضان حليمة السعدية التى اسعدها الله عزوجل بارضاع سيد الانام ..وحينما نظرت اليه حليمة شغفها حبا وكانه ولدا من اولادها
وحملت حليمة رسول الله ليسترضع فى مضارب بنى سعد بن بكر وفى تلك المضارب المباركة بدا النبى صلى الله عليه وسلم الحبو على يديه وقدميه ثم الوقوف ثم المشى كاى طفل عادى
وكان النبى صلى الله عليه وسلم طفل طاهر نقى كانفاس الربيع
وكان سخيا كحبات المطر والندى
اعتاد الخروج مع اخوته فى الرضاعة يسوقان بعض الاغنام ويلعبان وعندما يشعرا بالجوع ويعض الجوع بطنيهما ياكلا ما اعددته لهما حليمة من طعام ليسكن ما بهما من جوع ...
كانت ايام جميلة تشع بالبراءة والصفاء والطهارة والنقاء
لم يعكر صفو هذه الايام اى شىء سوى صرخة من ابن حليمة الذى عاد يصرخ ويجرى وهو يقول يا اماه يا اماه ان محمد قد قتل ..ان محمد قد قتل
فخرجت حليمة تجرى وتصرخ ما الذى حدث ما الذى جرى ؟؟
هذا ما نعرفه بعون الله ومدده فى الجمعة القادمة ان كان فى العمر بقيه
يايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
اوصينى واياكم بقول الله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون
هذا وما كان من خطا او نسيان فمنى ومن الشيطان وماكان من توفيق فمن الله وحده
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والؤمنين والمؤمنات انك قريب مجيب الدعوات
..........................الدعاء.............................
عباد الله ان الله يامر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم
واقم الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
الحجاب اايها المسلمة
-فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها وتجعلها لؤلؤة مصونة، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد. وهذا ليس تقييدا لحريتها كما يرى البعض، بل هو وقاية لها من السقوط في دَرْكِ التبرج ووحل الابتذال، وأن تكون مسرحا لأعين الناظرين. فالله تعالى لم يشَرِّعْ أمرا إلا والخير كله فيه ولم يحرم آخر إلا والشر كله فيه، قال تعالى"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
-ولا يخفى على كل مسلم ومسلمة ما عمت به البلوى في كثير من البلدان بسبب تبرج الكثير من نسائها وعدم تحجبهن من الأجانب وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها. ولا شك أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النِّقمات. والتبرج كبيرة من أشنع الكبائر التي تؤدي إلى سخط الله وقد قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك وقتل النفس. جاءت أميمة بنت رقيق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال:"أبايعك على ألا تشركي بالله ولا تسرقي ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى".
-والتبرج هو تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه واستعمل في خروج المرأة من الحشمة وإظهار ما يجب إخفاؤه.
وأيما امرأة تبرجت لترضي عنها زميلاتها وزملائها فقد مهدت لنفسها طريقا إلى سخط الله. قال صلى الله عليه وسلم"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس،ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس".
وقبائح التبرج كثيرة جدا لعلنا نذكر بعضها إن شاء الله .
أولا أن التبرج معصية لله ورسوله:
قال صلى الله عليه وسلم« كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، فقالوا يا رسول الله: ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى»
ثانيا أن التبرج يجلب اللعن :
واللعن هو الطرد من رحمة الله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات"أي تلبسن ثيابا شفافة،رقيقة،تشف هذه الثياب ما تحتها فتظهر المرأة وكأنها عارية.
ثالثا أن التبرج من صفات أهل النار:
قال صلى الله عليه وسلم "صنفان من أهل النار لم أرهما:...نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وفي رواية أربعين عاما"وقيل في شرح هذا الحديث أنهن كاسيات بالثياب عاريات من الدين وقيل كاسيات بثياب لا تستر جسدا ولا تخفي عورة فالغرض من اللباس الستر فإن لم يستر اللباس كان صاحبه عاريا،فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة،ومائلات أي زائغات عن طاعة الله وما يلزمهن من التستر عن الأجانب ومميلات أي لقلوب الرجال إليهن بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن. رؤوسهن كأسنمة البخت أي لا يغضضن أبصارهن.
والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم على هؤلاء بأنهن من أهل النار. فهل تقوى المرأة المسلمة التي ظهرت كاسية عارية على النار؟ يا أيتها الأخت المسلمة، يا من خرجت بالثياب الرقيقة، يا من خرجت بالثياب الشفافة، هل تعلمين أن الطعام في النار نار؟"ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع" أختاه، هل تعلمين أن الشراب في النار نار"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا" "وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم "،حتى الثياب التي تتفنن المرأة المتبرجة في لبسها لتفتن قلوب الشباب ستبدل بهذه الثياب بثياب من النار إن لم تتب إلى العزيز الغفار"فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يُصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود"
رابعا أن التبرج نفاق:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهم إلا مثل الغراب الأعصم "
وهو كناية على قلة من تدخل الجنة منهن.
خامسا أن التبرج سنة إبليسية قذرة:
وقصة آدم تبرز لنا مدى حرص عدو الله على كشف العورات وهتك الأستار وأن التبرج هدف أساسي له يساعده على إغواء الشباب من ذلك أن التبرج هو السبب في %99 من حوادث الزنا. قال تعالى:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما".
سادسا :
إن أهم ما يميز الإنسان عن الحيوان هو اتخاذ الملابس وأدوات الزينة "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير" والملابس والزينة مظهران من مظاهر الحضارة والتجرد عنهما إنما هو ردة إلى الحياة البدائية وإن كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الإنسان الراقي ،فإنه للمرأة ألزم لأنه الحافظ الذي يحفظ لها دينها وشرفها وعفافها وحياءها وتجردها من ملابسها وإبداء مفاتنها يسلبها أخص خصائصها من الحياء والشرف ولا يطهرها مما التصق بها من رِِِجس سوى جهنم.
فنكتفي بهذا القدر من الأحاديث الدالة على خطورة التبرج لنواصل حديثنا عن بعض فضائل الحجاب وشروطه.
أولا الحجاب ستر :
والله يحب الستر، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله ستِّير يحب الستر" وقال تعالى "يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير".
ثانيا الحجاب من الإيمان :
قال تعالى"وقل للمؤمنات" فلم يخاطب الله جل جلاله بالحجاب إلا المؤمنات.
وفي أثر لما دخلت نساء من بني تميم على عائشة رضي الله عنها بثياب رقاق قالت لهن إن كنتن مؤمنات فهذا ليس بلباس المؤمنات وإن كنتن غير ذلك فتمتعن به.
ثالثا الحجاب حياء:
قال صلى الله عليه وسلم"الحياء والإيمان مقترنان إذا رفع أحدهما رفع الآخر".
إذن فلباس المرأة من دينها وإن الله أمرها بالتزام الحجاب اللباس الشرعي وإن الله جعل جسد المرأة كله عورة إلا الوجه و الكفين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت عليه أسماء بنت أبي بكر بثياب شفاف تشف ما تحتها وتصف، فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأشاح بوجهه الكريم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت الحلم لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين ودل ذلك على أن المرأة وجب عليها أن تستر جسدها كل ما همت بالخروج من بيتها.
و شروط الحجاب ثمانية و هي:
الشرط الأول:أن يكون اللباس فضفاضا يستر جميع الجسد إلا الوجه والكفين "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
الشرط الثاني:ألا يصف ومعناه ألا يكون كهذه الثياب التي رمتنا بها الحضارة الغربية، سروال ضيق لا أدري كيف استطاعت أختنا الفتاة أن تدخله فهو يعري ويفضح ويبرز جغرافية الجسد أكثر مما يستر.
الشرط الثالث: ألا يكون رقيقا شفافا يشف ما تحته كهذه الألبسة التي تخرج بها الفتيات، فإذا مشت إذا بالثوب يلتصق بجسدها وإذا بالجسد تبرز مفاتنه وصدق رسول الله حين قال "ما تركت فتنة أشد على الرجال من النساء وما تركت فتنة أشد على النساء من الرجال".
الشرط الرابع:ألا يكون اللباس زينة في نفسه اسمعي أيتها المرأة ،حين يتحول الحجاب إلى موضة وحين تتحول الفتاة المسلمة من طالبة علم إلى طالبة موضة تتقلب حسب أمزجة وأهواء دور الأزياء الذين يصممون حتى لمحجباتنا اللباس الذي لم يعد له من شروط الحجاب إلا الاسم.
الشرط الخامس:ألا يكون لباس شهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لبست لباس شهرة في الدنيا ألبسها الله لباس مذلة يوم القيامة"
الشرط السادس: ألا يكون اللباس مبخرا أي خاليا من الطيب فأيما امرأة خرجت باللباس الشرعي لكنها قبل خروجها أصابت من الطيب فإن الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"أيما امرأة خرجت من بيتها مستعطرة أي تعطرت ليجد الناس ريحها فهي زانية وكل عين رأتها زانية"
وقد اكتشف العلماء حديثا أن للأنف غدة جنسية، بمعنى أن هناك ارتباطا مباشرا بين حاسة الشم وإثارة الشهوة.
الشرط السابع: ألا يشبه لباس المرأة لباس الكافرات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم حشر معهم".
الشرط الثامن: ألا يشبه لباس المرأة لباس الرجل "لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء"
ومن صور التبرج أيضا وضع مساحيق التجميل لأن ذلك نوع من المبالغة في الزينة وانتعال أحدية الكعب فإذا ضربت الأرض برجلها سمع الرجال طنينه فنهى الله المؤمنات عن ذلك قائلا "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" وعلى المرأة أيضا عدم نتف حاجبيها قال صلى الله عليه وسلم "لعن الله النامصة والمتنمصة".
والخلاصة : أن أبواب التبرج محدودة ، ويسهل تفاديها وهي لبس القصير أو الضيق أو الرقيق أو المزين اللافت للنظر ، وعلينا أن نرسي مبدأً هاماً ، وهو أن الإسلام هو الإستسلام ، والإذعان والإنقياد لأمر الله تعالى ، إذاً يكون موضع البحث هو التأكد من أن هذا التكليف قد ورد في كتاب الله أو في سنة رسول الله .
فهيا أختاه نعود إلى رضا الله الذي خلقنا وأفاض علينا من نعمه ، وزادنا من فضله واحسانه. فما اقبح ان نعصي الله بنعمه !اليس كذلك؟!! فهذا الحجاب أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنةِ إذا قضى الله ورسولُه أمراً ، أن يكون لهم الخِيَرةُ من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً }.إذاًً المسألة ليست مسألة اقتناع ، بقدر ما هي مسألة إيمان وامتثال لأمر الله.وإنا لعلى يقين من وجود الخير داخلك ،فإنك ما تقومين بمعصية الله عن قصد ، وإنما هي فطرتك في حب الظهور بمظهر الجمال والتناسق ومسايرة أقرانك ، ولكن ما دام هذا يثير الفتنة ويغضب ربك ويؤدي للإساءة إليك ؛ باعتبار أن التبرج قرينة تشير إلى سوء النية وخبث الطوية، مما يعرضك لأذى الأشرار والسفهاء فعليك ألا تُصِّري على ذلك..
وتحتَجُّ بعض الفتيات حين تنهاها عن التبرج أو تأمرها بالحجاب الشرعي، أنها مقتنعة تماماً، لكن شهوة المظهر تغلبها، وهي لا تستطيع ضبط نفسها. وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة، ولكن حين تراها في شهر رمضان وقد التزمت بعض الشيء -وهو سلوك محمود ولا شك- يدل على أنها تملك القدرة على ضبط نفسها و الانتصار على شهوة المظهر.
أختاه، تخيلي بعض الملتزمات في عقلك...واسألي نفسك هذا السؤال: ألا أستطيع أن أكون واحدة من هن ؟ كيف نجحوا وهم يعيشون في المجتمع نفسه، ولهم شهوات وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق فقد كان العديد من الفتيات في طريق التبرج ثم منَّ الله عليهن بالهداية ؛ فتبدلت أحوالهن وتغيرت و سرن في رِكاب الصالحات الطائعات .
فكيف ينجحن في اجتياز هذه العقبة وتفشلين أنت؟! ولماذا استطعن التوبة ولم تستطيعي أنت ؟ إن العوائق عند الكثير من الفتيات عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع، بل هو شعور بعدم القدرة على التغير. أفلا تُعتبر هذه الفتاة الملتزمة نموذجاً لك، ودليلا على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً نصطنعه ؟!! فماذا يمنع أن تكوني أنت واحدة من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك؟
فأعيدي الحسابات، وصححي الطريق، ولا تكوني ممن تقتنع بخطأ طريقها وتتمنى التغيير؛ لكنها تنتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب لها، أو تُصاب بحادث فتَتَّعِظ؛ فيهزها الموقف فيدعوها للتوبة!! ولكن ماذا لو كانت هي ذلك الميت فيتعظ بها غيرها ؟ أو كان الحادث الذي تنتظره ليردها إلى التوبة فيه نهايتها ؟!! أختي الفتاة، ليس للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة، فالأمر لا يحتمل المخاطرة.
فهناك غائب ينتظرك وليس له وقت محدد، إنه الموت.. نعم الموت، قد يأتي وأنت تأكلين أو تشربين أو نائمة، وربما وأنت تضحكين أو تلعبين... فاتقي الله ، فمهما تهربين منه فإنه ملاقيك { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } ماذا أعددتِ له؟ .. ماذا عمِلتِ للفوز برضا الله؟ قولى لي بربك ..كيف ترتاح نفسك وأنت عاصية لله؟ أم كيف يطمئن قلبك ،كيف يرضى ضميرك عما أنت فاعلته؟!! أما استشعرتي عظمة الجبار؟! أما تخافين غضب الواحد القهار..؟!! نعم لقد أغضبتِ مولاك من أجل هواكِ ، من أجل أن يُقال فلانة جميلة .. وليكن ذلك قد قيل . ثم ماذا ؟. ثم تُلعنين ؟!! إلى متى وأنت في غفلة..؟ إلى متى وأنت تقولين غداً أتوب ؟! غداً أرجع إلى ربي ! غداً أخلع كل المنكرات و أقوم بكل الصالحات... !!! إلى متى ؟!!
أختي الغالية كوني شجاعة ولا تترددي ، اتخذي القرار ، واسلكي طريق الصالحات ، ولا تغتري بكثرة الهالكات فعمل الناس ليس هو الحُكم يقول الله تعالى: { وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلوكَ عن سبيل الله } وقال أيضا : { قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون } ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق »
واعلمي أن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده ، ويبدل له السيئات حسنات عند رجوعه إليه { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « للهُ أشدُّ فرَحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة (الصحراء الخالية) معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام فاستيقظ وقد ذهبت ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أَرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ».وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « قال الله عز وجل يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني ، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي ،يا ابن آدم لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرة َ».
أختاه... إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك بالمنطق السليم الذي لا التواء فيه ؛ بأن إتباع شريعة الله تعالى لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب ، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتك الدنيوية كلها ، فقد بدا من النادر أن توجد امرأة مسلمة ترتدي الزى الإسلامي قد جاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج ، فالزواج سنة الله ، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته .
أمَا وقد تبين لك كل ذلك ؛ فقد آن لك أن تنهضي للاستجابة لحكم مولاك العظيم ، وأن تصطلحي مع الله عز وجل بعد طول نسيان وتنكر له ، ودعيك من انتقاد الناس وحسابهم ، فإن حساب الله غداً أشد وأعظم . تَرَّفعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم فإن التسامي إلى مرضاة الله أسعد لك وأسلم ، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى صراط الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديراً تحت وطأة هذه التقاليع التي أحاطت بك ،كما تحيط خيوط العنكبوت بضحيتها الحبيسة.
واعلمي أن المصيبة كل المصيبة ، أن تعلمي الحق وتؤمني به ، ثم لا تتجهي إليه بخطوة أو بعزم كأن الأمر ليس مما يعنيك في شئ ، أو كأن الذي شرع هذا الحق و أمر به لن تطولك يده ، ولن يبلغ إليك بطشُه وسلطانُه ، مِثلُ هذا الحال يعتبر أعظمَ سبب لاستمطار غضب الله تعالى والتعجيل بعقوبته ، وعقوبة الدنيا هنا لا تتمثل في بلاء عاجل يحيق بالإنسان وحسب، وإنما تتمثل أيضا في انغلاق العقل وقسوة القلب ، فلا يؤثر في أحدهما تذكير ولا تخويف ولا تنبيه مهما كانت الأدلة واضحة والنُذُر قريبة... حتى إذا جاءه الموت تخطّفَه وهو على هذا الحال ، فينقلبُ إلى الله تعالى وقد تحول انغلاق عقله وقسوة قلبه إلى ندم يُحرق الكبد ، وقت لا ينفع الندم ولا رُجُوعَ فيه إلى الوراء. وقد عبر الله تعالى عن هذه العقوبة وسببها بقوله : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبدا }.
واعلمي أيضا أنه ما من شاب يُبتلى منك اليوم بفتنة تُغريه ، أو تُشغل له بالا، وكان بوسعك أن تجعليه فى مأمن منها، إلا أعْقَبَكِ منها غداً نَكالٌ من الله عظيم.
فالله الله في الحجاب، الله الله في الستر والعفاف، فإن كنت مؤمنة، فالذي أمرك بالحجاب هو الله، فما عليك إلا أن تقولي ما قالته المؤمنة الأولى الطاهرة، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فأرجوا أن تتسع صدوركن لهذه الكلمات وجعلني الله وإياكن ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأسأل الله لي و لكنِ الهداية و التوفيق ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
-ولا يخفى على كل مسلم ومسلمة ما عمت به البلوى في كثير من البلدان بسبب تبرج الكثير من نسائها وعدم تحجبهن من الأجانب وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها. ولا شك أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النِّقمات. والتبرج كبيرة من أشنع الكبائر التي تؤدي إلى سخط الله وقد قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك وقتل النفس. جاءت أميمة بنت رقيق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال:"أبايعك على ألا تشركي بالله ولا تسرقي ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى".
-والتبرج هو تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه واستعمل في خروج المرأة من الحشمة وإظهار ما يجب إخفاؤه.
وأيما امرأة تبرجت لترضي عنها زميلاتها وزملائها فقد مهدت لنفسها طريقا إلى سخط الله. قال صلى الله عليه وسلم"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس،ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس".
وقبائح التبرج كثيرة جدا لعلنا نذكر بعضها إن شاء الله .
أولا أن التبرج معصية لله ورسوله:
قال صلى الله عليه وسلم« كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، فقالوا يا رسول الله: ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى»
ثانيا أن التبرج يجلب اللعن :
واللعن هو الطرد من رحمة الله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات"أي تلبسن ثيابا شفافة،رقيقة،تشف هذه الثياب ما تحتها فتظهر المرأة وكأنها عارية.
ثالثا أن التبرج من صفات أهل النار:
قال صلى الله عليه وسلم "صنفان من أهل النار لم أرهما:...نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وفي رواية أربعين عاما"وقيل في شرح هذا الحديث أنهن كاسيات بالثياب عاريات من الدين وقيل كاسيات بثياب لا تستر جسدا ولا تخفي عورة فالغرض من اللباس الستر فإن لم يستر اللباس كان صاحبه عاريا،فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة،ومائلات أي زائغات عن طاعة الله وما يلزمهن من التستر عن الأجانب ومميلات أي لقلوب الرجال إليهن بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن. رؤوسهن كأسنمة البخت أي لا يغضضن أبصارهن.
والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم على هؤلاء بأنهن من أهل النار. فهل تقوى المرأة المسلمة التي ظهرت كاسية عارية على النار؟ يا أيتها الأخت المسلمة، يا من خرجت بالثياب الرقيقة، يا من خرجت بالثياب الشفافة، هل تعلمين أن الطعام في النار نار؟"ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع" أختاه، هل تعلمين أن الشراب في النار نار"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا" "وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم "،حتى الثياب التي تتفنن المرأة المتبرجة في لبسها لتفتن قلوب الشباب ستبدل بهذه الثياب بثياب من النار إن لم تتب إلى العزيز الغفار"فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يُصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود"
رابعا أن التبرج نفاق:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهم إلا مثل الغراب الأعصم "
وهو كناية على قلة من تدخل الجنة منهن.
خامسا أن التبرج سنة إبليسية قذرة:
وقصة آدم تبرز لنا مدى حرص عدو الله على كشف العورات وهتك الأستار وأن التبرج هدف أساسي له يساعده على إغواء الشباب من ذلك أن التبرج هو السبب في %99 من حوادث الزنا. قال تعالى:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما".
سادسا :
إن أهم ما يميز الإنسان عن الحيوان هو اتخاذ الملابس وأدوات الزينة "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير" والملابس والزينة مظهران من مظاهر الحضارة والتجرد عنهما إنما هو ردة إلى الحياة البدائية وإن كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الإنسان الراقي ،فإنه للمرأة ألزم لأنه الحافظ الذي يحفظ لها دينها وشرفها وعفافها وحياءها وتجردها من ملابسها وإبداء مفاتنها يسلبها أخص خصائصها من الحياء والشرف ولا يطهرها مما التصق بها من رِِِجس سوى جهنم.
فنكتفي بهذا القدر من الأحاديث الدالة على خطورة التبرج لنواصل حديثنا عن بعض فضائل الحجاب وشروطه.
أولا الحجاب ستر :
والله يحب الستر، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله ستِّير يحب الستر" وقال تعالى "يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير".
ثانيا الحجاب من الإيمان :
قال تعالى"وقل للمؤمنات" فلم يخاطب الله جل جلاله بالحجاب إلا المؤمنات.
وفي أثر لما دخلت نساء من بني تميم على عائشة رضي الله عنها بثياب رقاق قالت لهن إن كنتن مؤمنات فهذا ليس بلباس المؤمنات وإن كنتن غير ذلك فتمتعن به.
ثالثا الحجاب حياء:
قال صلى الله عليه وسلم"الحياء والإيمان مقترنان إذا رفع أحدهما رفع الآخر".
إذن فلباس المرأة من دينها وإن الله أمرها بالتزام الحجاب اللباس الشرعي وإن الله جعل جسد المرأة كله عورة إلا الوجه و الكفين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت عليه أسماء بنت أبي بكر بثياب شفاف تشف ما تحتها وتصف، فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأشاح بوجهه الكريم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت الحلم لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين ودل ذلك على أن المرأة وجب عليها أن تستر جسدها كل ما همت بالخروج من بيتها.
و شروط الحجاب ثمانية و هي:
الشرط الأول:أن يكون اللباس فضفاضا يستر جميع الجسد إلا الوجه والكفين "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
الشرط الثاني:ألا يصف ومعناه ألا يكون كهذه الثياب التي رمتنا بها الحضارة الغربية، سروال ضيق لا أدري كيف استطاعت أختنا الفتاة أن تدخله فهو يعري ويفضح ويبرز جغرافية الجسد أكثر مما يستر.
الشرط الثالث: ألا يكون رقيقا شفافا يشف ما تحته كهذه الألبسة التي تخرج بها الفتيات، فإذا مشت إذا بالثوب يلتصق بجسدها وإذا بالجسد تبرز مفاتنه وصدق رسول الله حين قال "ما تركت فتنة أشد على الرجال من النساء وما تركت فتنة أشد على النساء من الرجال".
الشرط الرابع:ألا يكون اللباس زينة في نفسه اسمعي أيتها المرأة ،حين يتحول الحجاب إلى موضة وحين تتحول الفتاة المسلمة من طالبة علم إلى طالبة موضة تتقلب حسب أمزجة وأهواء دور الأزياء الذين يصممون حتى لمحجباتنا اللباس الذي لم يعد له من شروط الحجاب إلا الاسم.
الشرط الخامس:ألا يكون لباس شهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لبست لباس شهرة في الدنيا ألبسها الله لباس مذلة يوم القيامة"
الشرط السادس: ألا يكون اللباس مبخرا أي خاليا من الطيب فأيما امرأة خرجت باللباس الشرعي لكنها قبل خروجها أصابت من الطيب فإن الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"أيما امرأة خرجت من بيتها مستعطرة أي تعطرت ليجد الناس ريحها فهي زانية وكل عين رأتها زانية"
وقد اكتشف العلماء حديثا أن للأنف غدة جنسية، بمعنى أن هناك ارتباطا مباشرا بين حاسة الشم وإثارة الشهوة.
الشرط السابع: ألا يشبه لباس المرأة لباس الكافرات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم حشر معهم".
الشرط الثامن: ألا يشبه لباس المرأة لباس الرجل "لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء"
ومن صور التبرج أيضا وضع مساحيق التجميل لأن ذلك نوع من المبالغة في الزينة وانتعال أحدية الكعب فإذا ضربت الأرض برجلها سمع الرجال طنينه فنهى الله المؤمنات عن ذلك قائلا "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" وعلى المرأة أيضا عدم نتف حاجبيها قال صلى الله عليه وسلم "لعن الله النامصة والمتنمصة".
والخلاصة : أن أبواب التبرج محدودة ، ويسهل تفاديها وهي لبس القصير أو الضيق أو الرقيق أو المزين اللافت للنظر ، وعلينا أن نرسي مبدأً هاماً ، وهو أن الإسلام هو الإستسلام ، والإذعان والإنقياد لأمر الله تعالى ، إذاً يكون موضع البحث هو التأكد من أن هذا التكليف قد ورد في كتاب الله أو في سنة رسول الله .
فهيا أختاه نعود إلى رضا الله الذي خلقنا وأفاض علينا من نعمه ، وزادنا من فضله واحسانه. فما اقبح ان نعصي الله بنعمه !اليس كذلك؟!! فهذا الحجاب أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنةِ إذا قضى الله ورسولُه أمراً ، أن يكون لهم الخِيَرةُ من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً }.إذاًً المسألة ليست مسألة اقتناع ، بقدر ما هي مسألة إيمان وامتثال لأمر الله.وإنا لعلى يقين من وجود الخير داخلك ،فإنك ما تقومين بمعصية الله عن قصد ، وإنما هي فطرتك في حب الظهور بمظهر الجمال والتناسق ومسايرة أقرانك ، ولكن ما دام هذا يثير الفتنة ويغضب ربك ويؤدي للإساءة إليك ؛ باعتبار أن التبرج قرينة تشير إلى سوء النية وخبث الطوية، مما يعرضك لأذى الأشرار والسفهاء فعليك ألا تُصِّري على ذلك..
وتحتَجُّ بعض الفتيات حين تنهاها عن التبرج أو تأمرها بالحجاب الشرعي، أنها مقتنعة تماماً، لكن شهوة المظهر تغلبها، وهي لا تستطيع ضبط نفسها. وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة، ولكن حين تراها في شهر رمضان وقد التزمت بعض الشيء -وهو سلوك محمود ولا شك- يدل على أنها تملك القدرة على ضبط نفسها و الانتصار على شهوة المظهر.
أختاه، تخيلي بعض الملتزمات في عقلك...واسألي نفسك هذا السؤال: ألا أستطيع أن أكون واحدة من هن ؟ كيف نجحوا وهم يعيشون في المجتمع نفسه، ولهم شهوات وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق فقد كان العديد من الفتيات في طريق التبرج ثم منَّ الله عليهن بالهداية ؛ فتبدلت أحوالهن وتغيرت و سرن في رِكاب الصالحات الطائعات .
فكيف ينجحن في اجتياز هذه العقبة وتفشلين أنت؟! ولماذا استطعن التوبة ولم تستطيعي أنت ؟ إن العوائق عند الكثير من الفتيات عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع، بل هو شعور بعدم القدرة على التغير. أفلا تُعتبر هذه الفتاة الملتزمة نموذجاً لك، ودليلا على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً نصطنعه ؟!! فماذا يمنع أن تكوني أنت واحدة من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك؟
فأعيدي الحسابات، وصححي الطريق، ولا تكوني ممن تقتنع بخطأ طريقها وتتمنى التغيير؛ لكنها تنتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب لها، أو تُصاب بحادث فتَتَّعِظ؛ فيهزها الموقف فيدعوها للتوبة!! ولكن ماذا لو كانت هي ذلك الميت فيتعظ بها غيرها ؟ أو كان الحادث الذي تنتظره ليردها إلى التوبة فيه نهايتها ؟!! أختي الفتاة، ليس للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة، فالأمر لا يحتمل المخاطرة.
فهناك غائب ينتظرك وليس له وقت محدد، إنه الموت.. نعم الموت، قد يأتي وأنت تأكلين أو تشربين أو نائمة، وربما وأنت تضحكين أو تلعبين... فاتقي الله ، فمهما تهربين منه فإنه ملاقيك { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } ماذا أعددتِ له؟ .. ماذا عمِلتِ للفوز برضا الله؟ قولى لي بربك ..كيف ترتاح نفسك وأنت عاصية لله؟ أم كيف يطمئن قلبك ،كيف يرضى ضميرك عما أنت فاعلته؟!! أما استشعرتي عظمة الجبار؟! أما تخافين غضب الواحد القهار..؟!! نعم لقد أغضبتِ مولاك من أجل هواكِ ، من أجل أن يُقال فلانة جميلة .. وليكن ذلك قد قيل . ثم ماذا ؟. ثم تُلعنين ؟!! إلى متى وأنت في غفلة..؟ إلى متى وأنت تقولين غداً أتوب ؟! غداً أرجع إلى ربي ! غداً أخلع كل المنكرات و أقوم بكل الصالحات... !!! إلى متى ؟!!
أختي الغالية كوني شجاعة ولا تترددي ، اتخذي القرار ، واسلكي طريق الصالحات ، ولا تغتري بكثرة الهالكات فعمل الناس ليس هو الحُكم يقول الله تعالى: { وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلوكَ عن سبيل الله } وقال أيضا : { قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون } ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق »
واعلمي أن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده ، ويبدل له السيئات حسنات عند رجوعه إليه { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « للهُ أشدُّ فرَحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة (الصحراء الخالية) معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام فاستيقظ وقد ذهبت ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أَرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ».وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « قال الله عز وجل يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني ، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي ،يا ابن آدم لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرة َ».
أختاه... إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك بالمنطق السليم الذي لا التواء فيه ؛ بأن إتباع شريعة الله تعالى لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب ، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتك الدنيوية كلها ، فقد بدا من النادر أن توجد امرأة مسلمة ترتدي الزى الإسلامي قد جاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج ، فالزواج سنة الله ، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته .
أمَا وقد تبين لك كل ذلك ؛ فقد آن لك أن تنهضي للاستجابة لحكم مولاك العظيم ، وأن تصطلحي مع الله عز وجل بعد طول نسيان وتنكر له ، ودعيك من انتقاد الناس وحسابهم ، فإن حساب الله غداً أشد وأعظم . تَرَّفعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم فإن التسامي إلى مرضاة الله أسعد لك وأسلم ، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى صراط الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديراً تحت وطأة هذه التقاليع التي أحاطت بك ،كما تحيط خيوط العنكبوت بضحيتها الحبيسة.
واعلمي أن المصيبة كل المصيبة ، أن تعلمي الحق وتؤمني به ، ثم لا تتجهي إليه بخطوة أو بعزم كأن الأمر ليس مما يعنيك في شئ ، أو كأن الذي شرع هذا الحق و أمر به لن تطولك يده ، ولن يبلغ إليك بطشُه وسلطانُه ، مِثلُ هذا الحال يعتبر أعظمَ سبب لاستمطار غضب الله تعالى والتعجيل بعقوبته ، وعقوبة الدنيا هنا لا تتمثل في بلاء عاجل يحيق بالإنسان وحسب، وإنما تتمثل أيضا في انغلاق العقل وقسوة القلب ، فلا يؤثر في أحدهما تذكير ولا تخويف ولا تنبيه مهما كانت الأدلة واضحة والنُذُر قريبة... حتى إذا جاءه الموت تخطّفَه وهو على هذا الحال ، فينقلبُ إلى الله تعالى وقد تحول انغلاق عقله وقسوة قلبه إلى ندم يُحرق الكبد ، وقت لا ينفع الندم ولا رُجُوعَ فيه إلى الوراء. وقد عبر الله تعالى عن هذه العقوبة وسببها بقوله : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبدا }.
واعلمي أيضا أنه ما من شاب يُبتلى منك اليوم بفتنة تُغريه ، أو تُشغل له بالا، وكان بوسعك أن تجعليه فى مأمن منها، إلا أعْقَبَكِ منها غداً نَكالٌ من الله عظيم.
فالله الله في الحجاب، الله الله في الستر والعفاف، فإن كنت مؤمنة، فالذي أمرك بالحجاب هو الله، فما عليك إلا أن تقولي ما قالته المؤمنة الأولى الطاهرة، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فأرجوا أن تتسع صدوركن لهذه الكلمات وجعلني الله وإياكن ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأسأل الله لي و لكنِ الهداية و التوفيق ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الجمعة، 12 فبراير 2010
محاسبة النفس 2
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 12/2/2010 للعبد الفقير الى الله ايهاب محمد حسنى ابوزيد
الحمد لله رب العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له له الحمد وله الملك يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير
اليه مابنا واليه مرجعنا واليه المصير
هو الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وما كان معه من اله
هو الذى لا اله غيره ولا رب سواه
المستحق لجميع العبادة فلذا قضى الا نعبد الا اياه ذلك بان الله هو الحق وان ما يعبدون من دونه الباطل وان الله هو العلى الكبير
هو الواحد فلا ضد له وهو الصمد فلا منازع له
وهو الغنى فلا حاجة له وهو القوى فلا يعجزه شىء فى الارض ولا فى السماء
وهو جبار السموات والارض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضاءه وامره
واشهد ان محمد رسول الله عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ادى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين
فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن امته ورسولا عن دعوته ورسالته
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى االه واصحابه وانصاره وازواجه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون
ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذى تساؤلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ..
اما بعد
فان اصدق الحديث كلام الله وان خير الهدى هدى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وان شر الامور محدثاتها وان كل محدثة بدعة وان كل بدعة ضلاله وان كل ضلاله فى النار
اسال الله ان ينضر وجوهكم وان يزكى نفوسكم وان يطهر قلوبكم وان يشرح صدوركم وان يجمعنى واياكم فى الدنيا دائما وابدا على طاعته وفى الاخرة مع سيد الدعاة وامام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى جنته ودار كرامته ومقامته انه ولى ذلك والقادر عليه ...
اسال الله ان يجعل عملنا كله صالحا ولوجهك خالصا ولاتجعل فيه لاحد غيرك شيئا
احباب رسول الله
مازالنا مع حساب النفس وتهذيبها
وينقسم موضوعنا الى العنوانين الاتية
ما هى حقيقة النفس ؟
ماهى انواع النفوس؟
كيف نحاسب انفسنا ؟
كنا قد ذكرنا فى الاسبوع السابق ان الانبياء والمرسلين والصحابة المبشرين بالجنة والتابعين والصالحين كلهم كانوا يحاسبون انفسهم ويخافون من يوم الحساب ويخافون من الوقوف بين يدى الله ...
.وهؤلاء الاطهار مع عبادتهم وكراماتهم كانوا يتضرعون لله ويحاسبوا انفسهم خوفا من الله عزو جل
فمن حاسب نفسه اليوم خف فى الاخرة حسابه وحسن الى ربه مرجعه ومابه
ان حقيقة النفس البشرية واصل خلقتها ظلومة جهولة
اى ان اصل خلقة النفس ظلومة جهولة وتزول ما بها من ظلمة وجهل بمقدار ما يدخل عليها من نور الوحى
اى ان كلما علمت النفس تعاليم دينها واوامر ربها من خلال الوحى الذى نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما زالت الظلمة والجهل من النفس
قال تعالى (هوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{2}الجمعة
وقال جل شانه (واللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78
فالانسان بطبيعته ظالم جاهل ولكن نجد ان فى نفس اللحظة انسان اخر عفيفا متسامحا وحليما
فان الذى يدفع الانسان للعفاف والحلم والتسامح وقد خلقت نفسه ظلومة جهولة واحدة من هذه الامور
ان يكون يخاف الله ويخشى لقاءه وعذابه وهذا من سبب لازالة الظلمة والجهل من نفسه
واما ان يكون يخاف الناس ( خوفا وجبنا ممن هو اقوى منه من الناس فيظهر العفة والتسامح
واما ان يكون منافقا لتحصيل المصالح والعياذ بالله
قال صلى الله عليه وسلم (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ..والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الامانى ))
قال بن قدامة فى منهج الصالحين ..
.اعلم ان اعدى اعداؤك نفسك التى بين جنبيك
.وقد خلقت امارة بالسوء مياله للشر
.وقد امرت بتهذيبها وتقويمها وفطامها من مواردها (شهواتها )
وقد امرت ان تقودها بسلاسل القهر الى عباده ربها
فان اهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك
وان وبختها (لازمتها بالتوبيخ)
رجونا ان تصير نفس مطمئنة فلا تغفلن تذكيرها
يقول العاتبى احد التابعين الصالحين ...
مررت بصومعة راهب ...فناديته ايها الراهب ايها الناسك ايها العابد فلم يجيبنى احد
فناديت مرة اخرى ..يا صاحب الصومعة .....فخرج الى وقال ماذا تريد ؟.
فقلت له ناديت عليك من قبل ثلاث مرات فلم تجيبنى الم تكن تسمعنى ؟؟؟؟؟
فقال له كنت اسمعك ولكنك ناديتنى بغير اسمى
فانا لست عابدا ولا ناسكا ولا راهب بل انا كلب عقور (مسعور )
حبست نفسى فى الصومعة كى لا اعقر الناس
هكذا نفسك التى بين جنبيك هى كالكلب العقور متى تركت لها الحبل على الغارب عقرت الناس جميعا
تخيل ان لك كلب عقور ان لم تربطه بحبل او عمود ازيت الناس جميعا
نفسك كذلك ان اهملت رعايتها ومحاسبتها وتقويمها مضى العبد الى ربه عز وجل خاسرا
والنفوس كما ذكر العلماء انواع ثلاثة مستندين على ما ورد فى القران والسنة النبوية المطهرة
النوع الاول
النفس الامارة بالسوء ....وهى النفس الظلومة الجهولة
تامر صاحبها بما تهواه من الشهوات المحرمة واتباع الباطل وهى نفس لاتامرك بخير ابدا
فهى لاتعترض على الشهوات المحرمة بل تجرى وراءها وتتبع اهوائها وتطيع شيطانها دون اى اعتراض
وهؤلاء الذين يمتلكون هذه النفس الامارة بالسوء يسموا شياطين الانس فهم يفعلون الكبائر والصغائر من الذنوب ولا يكتفون بذلك بل يدعون الى الرزائل والمعاصى
وقال تعالى فى هذه النفس ((ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{53}
النوع الثانى
النفس اللوامة ...وهى النفس التى تلوم صاحبها على ما فاته من الخير
وتندم على فعل المعاصى والذنوب وتتقبل امر ربها وتعترض وتدفع الشهوات
وتلوم صاحبها على التقصير فى الطاعة
قال تعالى ((َلا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ{1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ{2}
وهذه النفس اللوامة لاتجعل المؤمن يهنىء بشىء ابدا فهى تعاتبه دائما
فتجد المؤمن يعاتب نفسه ويقول لماذا فعلت هذا ؟ افعلت هذا لترضى غرورك ؟؟ام فعلته لترضى الله عزوجل
دائما معاتبه للمؤمن تقول له اكسرت قلب هذا ؟؟ اظلمت هذا ؟؟ اغششت هذا ؟؟
وتظل هكذا فلا تجعل المؤمن يستطيع النوم ولا الراحة حتى يرد المظالم ويتوب وينوب الى ربه عز وجل
ويظل المؤمن هكذا معاتبا لنفسه وخائفا مترقبا من الحساب يوم القيامة
وقد اشار الحديث الى رواه الامام احمد فى مسنده والترمذى والحاكم فى مستدركه
من حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه قال قال رسول الله صل الله عليه وسلم ((ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جانبى الصراط سوران فيهما ابواب مفتحة وعليها ستور مرخاه وعلى راس الصراط داع يقول ...هلم عباد الله الى الصراط ولاتعوجوا ....و فوق الصراط داع يقول كلما اراد الانسان ان يفتح بابا قال ....ويحك لاتفتحه فانك ان فتحته تلجه ....
فالصراط هو الاسلام
والسوران هما حدود الله عز وجل
والابواب المفتحة هى محارم الله عز وجل
والداع على راس الصراط هو كتاب الله
والداع من قوق الصراط هو داعى الله فى نفس كل مسلم ))
فهذا الداع من فوق الصراط فى نفس كل مسلم يمثل النفس اللوامة فكلما اقترب من محارم الله واراد ان يدخل الباب سمع نداء الداعى الى الله فى نفسه يقول له ويحك لاتفتح الباب فان فتحته ولجته ودخلت على محارم الله فلا تلومن الا نفسك فان عذاب الله شديد ...
وان لم يسمع الانسان نداء الداع الى الله فى نفسه ودخل الابواب المفتحة وهى محارم الله وفعل المعاصى
فهو نفسه امارة بالسوء .. وحينما تقول له لماذا فعلت هذا ؟؟؟ يقول لك لا اعلم ولاادرى
وكيف لاتدرى فانت تعلم جيدا انك تعصى الله عز وجل وتتخطى حدوده وتلج المحارم وتدخل الابواب المفتحة وهى الفتن والشهوات المحرمة ..
يقول الله تعالى (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ{14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ{15
النوع الثالث
وهى النفس المطمئنة .... وهى النفس التى سكنت بكل جوارحها لله عز وجل واطاعت اوامر الله
وان تفكرت تفكرت فى الله ومع الله وان عملت عملت لله ...وهى لاتسكن لاحد سواه سبحانه وتعالى
يقول الله تعالى فيها ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30
ولكى نزكى انفسنا ونصل بها الى مقام النفس المطمئتة
فيجب علينا الزام انفسنا بطاعة الله تعالى
ومنع النفس عن المعصية
ومنعها عن الشهوات المحرمة
ومنعها من اتباع الباطل
وغرس القيم الدينية لهو مفعول فى تزكيه النفوس حيث يمكن بالتربية الدينية ان يتغلب الانسان على شهواته التى تدفعه الى الحرام ..
وان يجعل الانسان ضميره حيا يقظا
وان يامر بالخير وينهى عن المنكر والشر
ومازال الانسان يرقى بالتربية الدينية الى ان يصل الى مقام النفس المطمئنة
وبهذا تصبح النفس زكية طاهرة مقربة الى ربها عز وجل
يقول مولانا ((قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ))
وان احسن النفوس هى النفس المطمئنة ثم تليها النفس اللوامة
وان اسوء النفوس هى النفس الامارة بالسوء
وهذه النفوس ليست منفصلة عن بعضها ولكنها نفس واحدة لها عدة احوال
يقول تعالى ((خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ))
نسال الله تعالى ان يجعلنا من النفوس المطمئنة انه ولى ذلك والقادر عليه
يقول صلى الله عليه وسلم (كل امتى يدخلون الجنة الا من ابى قالوا ومن يابى يا رسول الله قال من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد ابى )اوكما قال استغفروا الله
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الاعلى الظالمين
واشهد ان لا اله الا الله ولى الصالحين ...واشهد ان محمد رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين
نشهد يا رسول الله انك اديت الامانة وبلغت الرسالة ونصحت الامة وكشفت الغمة وجاهدت فى الله حق جهاده حتى اتاك اليقين ...فجزاك الله عنا وعن المسلمين . المسلمين الحقيقين المتمسكين بكتاب الله المتمسكين بسنه رسول الله خيرا الى يوم الدين ...ثم اما بعد ....
وكثيرا من الناس يريد محاسبة نفسه ولكنهم لايدرون من اين يبدا ومن اين ينتهى
فكيف نحاسب انفسنا
قال الامام الحسن البصرى رحمه الله عليه ((لا تجد المؤمن الا معاتبا لنفسه ))
ان تكلم قال لنفسه ماذا اردتى من هذا الكلام ؟؟ اردتى وجه الله ام اردتى الناس
ان اكل الاكلة قال لنفسه ماذا اردتى من الاكلة ؟؟ اردتى تاكلى وتصحى لتتم لكى شهوتك ام لتتقوى على عباده الله
ان شرب الشربة قال لنفسه ماذا اردتى من الشربة ؟؟اردتى تشربى وتصحى لتتم لك الروية ام لتشكرى الله على نعمة الماء وجعلنا من الماء كل شىء حى ....
اما العاجز فيمضى قدما ولا يعاتب نفسه ولا يحاسبها
ان اردت ان تحاسب نفسك
فيجب عليك ان تقيس بين نعمة الله عليك وجنايتك
تقارن بين نعمة الله عليك ومعاصيك وذنوبك ...
قال تعالى ((وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار ))
وهذه المقارنة تلجم فاك ولسانك وتكسر نفسك وقلبك وتجعل بصرك خاشعا على الارض
ونجد فى الاية الكريمة ان الله تعالى لم يقل نعم الله لا تحصوها وانما قال وان تعدوا نعمة الله ..فنجد هنا الكلمة مفرده ..لان نعمة واحدة من نعم الله عليك تشمل نعم كثيرة لاتستطيع ان تحصيها فكيف بالنعم كلها ؟؟؟
سبحان الله العظيم الذى صور الانسان فاحسن صورته وخلقته
فالعين
نعمة واحدة ولكنك لا تستطع ان تحصى ما بهذه النعمة الواحدة من نعم كثيرة
انظر الى مكوناتها فتجد ملايين الخلايا العصبية والبصرية والشبكية والحدقة والرموش وغيرها ..سبحان الخالق العظيم ...فالرموش مثلا نعمة كبيرة فهى تزيل الاتربة والشوائب من على العين وتوزع الدموع وتغسل العين وتنظفها ....دون ان يضايقك حركتها المتصلة ...
وكذلك كل عضو من اعضاء الانسان نعمة تشتمل على العديد من النعم التى لاتحصى ولاتعد
انظر الى المخ وما يحتويه من ملايين الخلايا فنجد الانسان بقدرة الله له ذاكرة تحفظ القران كله ولاتتعلثم ولا يتفلت منه حرف وتذكر احداث خمسين سنه ماضية او اكثر
سبحان الله العظيم وان تعدوا نعمة لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار
وبعد كل هذه النعم كلها تذهب يا جاحد يا ظالم لنفسه لعباده الصنم والحجر او البقر او الشمس والقمر حقا ان الانسان لظلوم كفار
وكل نعمة عليك اما ان تكون منه او محنه
فان قابلت النعمة بالشكر والعمل كانت منه ومنحة من الله لك
فان قلبلت النعمة بالجحود والتبلد كانت محنة عليك
القران الكريم نعمة عظيمة على الانسان
وقد يكون القران منه من الله على عبده لو عمل العبد باحكامه وامن بمتشابهه ..
وقد يكون محنة عليك وحجة عليك فقد تقرا القران ولاتعمل به فيزكك القران من قفاك الى النار والعياذ بالله
قال تعالى (( يا ايها الذين امنوا لما تقولون ملا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون ))
اللهم اجعل القران حجة لنا لا علينا اللهم امين
الاولاد نعمة
قد تكون منه او تكون حجة
فاذا ربيتهم على طاعة الله واتباع القران وسنه النبى صلى الله عليه وسلم كانت منه من الله عليك
وان اهملتهم كانت حجة عليك ...
فقد تنزل فى اعلى الدرجات العلى بنعمة الولد !!
كلما عمل ابنك حسنه انت علمته اياها تكتب لك حسنه فى صحيفتك ولا ينقص من اجر الابن شيئا
قال تعالى ((والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شىء كل امرىء بما كسب رهين ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ان الرجل لترفع من درجته فى الجنة فيقول انى لى هذا ؟؟
فيقال له باستغفار ولدك لك ))
ولابد ان يكون الولد صالح حتى يستجاب استغفاره ودعاؤه لابيه فان كان فاسق وعاقا لايستجاب له دعاء ولا استغفار ..لذا فان الاولاد قد تكون منه او حجة
جاء رجل الى عالم يشكو اليه الفقر
فقال العالم .اتبيع لى عينك التى تبصر بها بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى اذنك التى تسمع بها بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى لسانك الذى تتكلم به بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى رجلك واخذ العالم يساله عن جميع اعضاؤه فكان جوابه لا
فقال العالم اتملك مئات الالوف وتشتكى الفقر
فلو ان ملك ملك الدنيا وفقد بصره فانه يدفع كل ما يملك ليعود اليه بصره
انظروا ماذا فعل ابو يوسف العالم مع امير المؤمنين هارون الرشيد
فقد تاخر هارون الرشيد نصف ساعة على صلاة العصر
وكان من عادة الامراء سابقا ان يقربوا منهم العلماء لكى ينصحوهم ويشيروهم فى امور الدين
فاراد العالم ابويوسف ان ينصح امير المؤمنين هارون الرشيد
فقال له (( لو انك تسير فى الصحراء واتشتد بك العطش ولم تجد ماء وجاءك رجل بكوب ماء وقال لك
اتشترى ؟؟فكم تدفع ؟؟؟ فقال له هارون اشتريه بنصف ملكى
وما ادراك ما مملكة هارون ..فقد كان يخطب على المنبر فيرى سحابه فى كبد السماء فيقول لها امطرى هنا او امطرى هناك فسوف ياتينى خراجك هاهنا باذن الله
فقال له العالم ابو يوسف (( شربت الماء ثم انحبس فيك البول ..فكم تدفع للطبيب الذى يعالجك ؟؟ فقال هارون الرشيد ادفع النصف الاخر من ملكى ..
فقال العالم ابو يوسف ... يا امير المؤمنين مملكة لاتساوى شربه ماء ولا حبسه بول والله عز وجل سقاها لك مجانا وصرفها لك مجانا فانتبه لاتقابل نعمة الله بجنايتك
قال احد السلف من هذه الامة الولادة امة الحبيب صلى الله عليه وسلم
رجل يسمى (ابراهيم التيمى ) قال مثلت نفسى فى الجنة اكل من ثمارها واشرب من انهارها واعانق ابكارها وحورها
ومثلت نفسى فى النار اعانى من حرها واشرب من صديدها واتوجع من اغلالها فقلت لنفسى وهى فى النار
ماذا تريدين ؟؟ ماذا تتمنين ؟؟ فقالت اريد ان ارجع الدنيا فاعمل صالحا
فقال لها ها انت فى الامنية فاعملى فانت مازلت على قيد الحياة
قد يعمل العبد طاعة ويدخل بها النار وقد يعمل معصية ويدخل بها الجنة
تولد الطاعة فى نفس العبد كبرا ومنه على الله وتظل امام عينيه ويرتكب المعاصى مستندا على طاعته فينسى نفسه وياتى يوم القيامة خاسرا
وقد تولد معصية العبد ذلا واخباتا للنفس فكلما تذكرها ندم وعمل صالحا ولا تزال يرى معصيتة ولا ينساها فيظل يعمل صالحا ويكسر نفسه ويقيدها وفى الاخرة يكون من الفائزين بجنة الله ورضوانه
فلا تغتر بطاعتك وحاسب نفسك حتى يخف حسابك فى الاخرة ويحسن الى الله مرجعك ومابك
ما وجدنا على سطح الارض اعبد من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى حتى تتورم قدماه فتقول له عائشة رضى الله عنها الم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر ..فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
افلا اكون عبدا شكورا ... فيجب مقابلة النعمة بالشكر والعمل
وعن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لن يدخل الجنة احدا بعمله )
فقالوا ولا انت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انا الا ان يتغمدنى الله برحمه منه وفضل )
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة بعمله مع عظم عمله وعبادته ومكانته عند ربه
اذن فهل اعمالنا نحن توصلنا الى الجنة ...؟؟
نسال الله ان يعاملنا بالفضل ولا يعاملنا بالعدل انه غفور رحيم
ومن اعلى ثمار محاسبة النفس هى الفوز بالجنة والنظر الى وجه الله الكريم اللهم اكتبنا منهم يارب العالمين
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ{2} الحج
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
اللهم لا تدع لنا فى هذا اليوم العظيم ذنبا الا غفرته ولا كربا الا فرجته ولا حاجتا الا قضيتها يا رب العالمين
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل ياربنا فينا ولا منا شقيا او محروما
اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين
اللهم ارحم موتنا وموتى المسلمين اللهم اغسلهم بالماء والثلج ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ..اللهم اغفر لهم وارحمهم والحقنا بهم على الايمان والتوحيد
اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ونور ابصارنا وجلاء همومنا وغمومنا ..
اللهم ذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته اناء اللليل واطراف النهار على الوجه الذى يرضيك عنا
اللهم ربنا اتنا فى الدنيا حسنه وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم وفق ولات امورنا الى ما فيه الخير للبلاد اللهم وفقهم الى طاعتك يا ارحم الراحمين
اللهم اسقنا من حوض نبيك الكريم شربه هنيئه لانظما بعدها ابدا
اللهم متعنا بالنظر الى وجهك الكريم فى جنات النعيم
عباد الله ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يغظكم لعلكم تذكرون اذكر الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم
واقم الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ...........
خطبة الجمعة 12/2/2010 للعبد الفقير الى الله ايهاب محمد حسنى ابوزيد
الحمد لله رب العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له له الحمد وله الملك يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير
اليه مابنا واليه مرجعنا واليه المصير
هو الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وما كان معه من اله
هو الذى لا اله غيره ولا رب سواه
المستحق لجميع العبادة فلذا قضى الا نعبد الا اياه ذلك بان الله هو الحق وان ما يعبدون من دونه الباطل وان الله هو العلى الكبير
هو الواحد فلا ضد له وهو الصمد فلا منازع له
وهو الغنى فلا حاجة له وهو القوى فلا يعجزه شىء فى الارض ولا فى السماء
وهو جبار السموات والارض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضاءه وامره
واشهد ان محمد رسول الله عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ادى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين
فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن امته ورسولا عن دعوته ورسالته
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى االه واصحابه وانصاره وازواجه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون
ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذى تساؤلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ..
اما بعد
فان اصدق الحديث كلام الله وان خير الهدى هدى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وان شر الامور محدثاتها وان كل محدثة بدعة وان كل بدعة ضلاله وان كل ضلاله فى النار
اسال الله ان ينضر وجوهكم وان يزكى نفوسكم وان يطهر قلوبكم وان يشرح صدوركم وان يجمعنى واياكم فى الدنيا دائما وابدا على طاعته وفى الاخرة مع سيد الدعاة وامام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى جنته ودار كرامته ومقامته انه ولى ذلك والقادر عليه ...
اسال الله ان يجعل عملنا كله صالحا ولوجهك خالصا ولاتجعل فيه لاحد غيرك شيئا
احباب رسول الله
مازالنا مع حساب النفس وتهذيبها
وينقسم موضوعنا الى العنوانين الاتية
ما هى حقيقة النفس ؟
ماهى انواع النفوس؟
كيف نحاسب انفسنا ؟
كنا قد ذكرنا فى الاسبوع السابق ان الانبياء والمرسلين والصحابة المبشرين بالجنة والتابعين والصالحين كلهم كانوا يحاسبون انفسهم ويخافون من يوم الحساب ويخافون من الوقوف بين يدى الله ...
.وهؤلاء الاطهار مع عبادتهم وكراماتهم كانوا يتضرعون لله ويحاسبوا انفسهم خوفا من الله عزو جل
فمن حاسب نفسه اليوم خف فى الاخرة حسابه وحسن الى ربه مرجعه ومابه
ان حقيقة النفس البشرية واصل خلقتها ظلومة جهولة
اى ان اصل خلقة النفس ظلومة جهولة وتزول ما بها من ظلمة وجهل بمقدار ما يدخل عليها من نور الوحى
اى ان كلما علمت النفس تعاليم دينها واوامر ربها من خلال الوحى الذى نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما زالت الظلمة والجهل من النفس
قال تعالى (هوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{2}الجمعة
وقال جل شانه (واللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78
فالانسان بطبيعته ظالم جاهل ولكن نجد ان فى نفس اللحظة انسان اخر عفيفا متسامحا وحليما
فان الذى يدفع الانسان للعفاف والحلم والتسامح وقد خلقت نفسه ظلومة جهولة واحدة من هذه الامور
ان يكون يخاف الله ويخشى لقاءه وعذابه وهذا من سبب لازالة الظلمة والجهل من نفسه
واما ان يكون يخاف الناس ( خوفا وجبنا ممن هو اقوى منه من الناس فيظهر العفة والتسامح
واما ان يكون منافقا لتحصيل المصالح والعياذ بالله
قال صلى الله عليه وسلم (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ..والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الامانى ))
قال بن قدامة فى منهج الصالحين ..
.اعلم ان اعدى اعداؤك نفسك التى بين جنبيك
.وقد خلقت امارة بالسوء مياله للشر
.وقد امرت بتهذيبها وتقويمها وفطامها من مواردها (شهواتها )
وقد امرت ان تقودها بسلاسل القهر الى عباده ربها
فان اهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك
وان وبختها (لازمتها بالتوبيخ)
رجونا ان تصير نفس مطمئنة فلا تغفلن تذكيرها
يقول العاتبى احد التابعين الصالحين ...
مررت بصومعة راهب ...فناديته ايها الراهب ايها الناسك ايها العابد فلم يجيبنى احد
فناديت مرة اخرى ..يا صاحب الصومعة .....فخرج الى وقال ماذا تريد ؟.
فقلت له ناديت عليك من قبل ثلاث مرات فلم تجيبنى الم تكن تسمعنى ؟؟؟؟؟
فقال له كنت اسمعك ولكنك ناديتنى بغير اسمى
فانا لست عابدا ولا ناسكا ولا راهب بل انا كلب عقور (مسعور )
حبست نفسى فى الصومعة كى لا اعقر الناس
هكذا نفسك التى بين جنبيك هى كالكلب العقور متى تركت لها الحبل على الغارب عقرت الناس جميعا
تخيل ان لك كلب عقور ان لم تربطه بحبل او عمود ازيت الناس جميعا
نفسك كذلك ان اهملت رعايتها ومحاسبتها وتقويمها مضى العبد الى ربه عز وجل خاسرا
والنفوس كما ذكر العلماء انواع ثلاثة مستندين على ما ورد فى القران والسنة النبوية المطهرة
النوع الاول
النفس الامارة بالسوء ....وهى النفس الظلومة الجهولة
تامر صاحبها بما تهواه من الشهوات المحرمة واتباع الباطل وهى نفس لاتامرك بخير ابدا
فهى لاتعترض على الشهوات المحرمة بل تجرى وراءها وتتبع اهوائها وتطيع شيطانها دون اى اعتراض
وهؤلاء الذين يمتلكون هذه النفس الامارة بالسوء يسموا شياطين الانس فهم يفعلون الكبائر والصغائر من الذنوب ولا يكتفون بذلك بل يدعون الى الرزائل والمعاصى
وقال تعالى فى هذه النفس ((ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{53}
النوع الثانى
النفس اللوامة ...وهى النفس التى تلوم صاحبها على ما فاته من الخير
وتندم على فعل المعاصى والذنوب وتتقبل امر ربها وتعترض وتدفع الشهوات
وتلوم صاحبها على التقصير فى الطاعة
قال تعالى ((َلا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ{1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ{2}
وهذه النفس اللوامة لاتجعل المؤمن يهنىء بشىء ابدا فهى تعاتبه دائما
فتجد المؤمن يعاتب نفسه ويقول لماذا فعلت هذا ؟ افعلت هذا لترضى غرورك ؟؟ام فعلته لترضى الله عزوجل
دائما معاتبه للمؤمن تقول له اكسرت قلب هذا ؟؟ اظلمت هذا ؟؟ اغششت هذا ؟؟
وتظل هكذا فلا تجعل المؤمن يستطيع النوم ولا الراحة حتى يرد المظالم ويتوب وينوب الى ربه عز وجل
ويظل المؤمن هكذا معاتبا لنفسه وخائفا مترقبا من الحساب يوم القيامة
وقد اشار الحديث الى رواه الامام احمد فى مسنده والترمذى والحاكم فى مستدركه
من حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه قال قال رسول الله صل الله عليه وسلم ((ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جانبى الصراط سوران فيهما ابواب مفتحة وعليها ستور مرخاه وعلى راس الصراط داع يقول ...هلم عباد الله الى الصراط ولاتعوجوا ....و فوق الصراط داع يقول كلما اراد الانسان ان يفتح بابا قال ....ويحك لاتفتحه فانك ان فتحته تلجه ....
فالصراط هو الاسلام
والسوران هما حدود الله عز وجل
والابواب المفتحة هى محارم الله عز وجل
والداع على راس الصراط هو كتاب الله
والداع من قوق الصراط هو داعى الله فى نفس كل مسلم ))
فهذا الداع من فوق الصراط فى نفس كل مسلم يمثل النفس اللوامة فكلما اقترب من محارم الله واراد ان يدخل الباب سمع نداء الداعى الى الله فى نفسه يقول له ويحك لاتفتح الباب فان فتحته ولجته ودخلت على محارم الله فلا تلومن الا نفسك فان عذاب الله شديد ...
وان لم يسمع الانسان نداء الداع الى الله فى نفسه ودخل الابواب المفتحة وهى محارم الله وفعل المعاصى
فهو نفسه امارة بالسوء .. وحينما تقول له لماذا فعلت هذا ؟؟؟ يقول لك لا اعلم ولاادرى
وكيف لاتدرى فانت تعلم جيدا انك تعصى الله عز وجل وتتخطى حدوده وتلج المحارم وتدخل الابواب المفتحة وهى الفتن والشهوات المحرمة ..
يقول الله تعالى (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ{14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ{15
النوع الثالث
وهى النفس المطمئنة .... وهى النفس التى سكنت بكل جوارحها لله عز وجل واطاعت اوامر الله
وان تفكرت تفكرت فى الله ومع الله وان عملت عملت لله ...وهى لاتسكن لاحد سواه سبحانه وتعالى
يقول الله تعالى فيها ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30
ولكى نزكى انفسنا ونصل بها الى مقام النفس المطمئتة
فيجب علينا الزام انفسنا بطاعة الله تعالى
ومنع النفس عن المعصية
ومنعها عن الشهوات المحرمة
ومنعها من اتباع الباطل
وغرس القيم الدينية لهو مفعول فى تزكيه النفوس حيث يمكن بالتربية الدينية ان يتغلب الانسان على شهواته التى تدفعه الى الحرام ..
وان يجعل الانسان ضميره حيا يقظا
وان يامر بالخير وينهى عن المنكر والشر
ومازال الانسان يرقى بالتربية الدينية الى ان يصل الى مقام النفس المطمئنة
وبهذا تصبح النفس زكية طاهرة مقربة الى ربها عز وجل
يقول مولانا ((قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ))
وان احسن النفوس هى النفس المطمئنة ثم تليها النفس اللوامة
وان اسوء النفوس هى النفس الامارة بالسوء
وهذه النفوس ليست منفصلة عن بعضها ولكنها نفس واحدة لها عدة احوال
يقول تعالى ((خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ))
نسال الله تعالى ان يجعلنا من النفوس المطمئنة انه ولى ذلك والقادر عليه
يقول صلى الله عليه وسلم (كل امتى يدخلون الجنة الا من ابى قالوا ومن يابى يا رسول الله قال من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد ابى )اوكما قال استغفروا الله
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الاعلى الظالمين
واشهد ان لا اله الا الله ولى الصالحين ...واشهد ان محمد رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين
نشهد يا رسول الله انك اديت الامانة وبلغت الرسالة ونصحت الامة وكشفت الغمة وجاهدت فى الله حق جهاده حتى اتاك اليقين ...فجزاك الله عنا وعن المسلمين . المسلمين الحقيقين المتمسكين بكتاب الله المتمسكين بسنه رسول الله خيرا الى يوم الدين ...ثم اما بعد ....
وكثيرا من الناس يريد محاسبة نفسه ولكنهم لايدرون من اين يبدا ومن اين ينتهى
فكيف نحاسب انفسنا
قال الامام الحسن البصرى رحمه الله عليه ((لا تجد المؤمن الا معاتبا لنفسه ))
ان تكلم قال لنفسه ماذا اردتى من هذا الكلام ؟؟ اردتى وجه الله ام اردتى الناس
ان اكل الاكلة قال لنفسه ماذا اردتى من الاكلة ؟؟ اردتى تاكلى وتصحى لتتم لكى شهوتك ام لتتقوى على عباده الله
ان شرب الشربة قال لنفسه ماذا اردتى من الشربة ؟؟اردتى تشربى وتصحى لتتم لك الروية ام لتشكرى الله على نعمة الماء وجعلنا من الماء كل شىء حى ....
اما العاجز فيمضى قدما ولا يعاتب نفسه ولا يحاسبها
ان اردت ان تحاسب نفسك
فيجب عليك ان تقيس بين نعمة الله عليك وجنايتك
تقارن بين نعمة الله عليك ومعاصيك وذنوبك ...
قال تعالى ((وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار ))
وهذه المقارنة تلجم فاك ولسانك وتكسر نفسك وقلبك وتجعل بصرك خاشعا على الارض
ونجد فى الاية الكريمة ان الله تعالى لم يقل نعم الله لا تحصوها وانما قال وان تعدوا نعمة الله ..فنجد هنا الكلمة مفرده ..لان نعمة واحدة من نعم الله عليك تشمل نعم كثيرة لاتستطيع ان تحصيها فكيف بالنعم كلها ؟؟؟
سبحان الله العظيم الذى صور الانسان فاحسن صورته وخلقته
فالعين
نعمة واحدة ولكنك لا تستطع ان تحصى ما بهذه النعمة الواحدة من نعم كثيرة
انظر الى مكوناتها فتجد ملايين الخلايا العصبية والبصرية والشبكية والحدقة والرموش وغيرها ..سبحان الخالق العظيم ...فالرموش مثلا نعمة كبيرة فهى تزيل الاتربة والشوائب من على العين وتوزع الدموع وتغسل العين وتنظفها ....دون ان يضايقك حركتها المتصلة ...
وكذلك كل عضو من اعضاء الانسان نعمة تشتمل على العديد من النعم التى لاتحصى ولاتعد
انظر الى المخ وما يحتويه من ملايين الخلايا فنجد الانسان بقدرة الله له ذاكرة تحفظ القران كله ولاتتعلثم ولا يتفلت منه حرف وتذكر احداث خمسين سنه ماضية او اكثر
سبحان الله العظيم وان تعدوا نعمة لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار
وبعد كل هذه النعم كلها تذهب يا جاحد يا ظالم لنفسه لعباده الصنم والحجر او البقر او الشمس والقمر حقا ان الانسان لظلوم كفار
وكل نعمة عليك اما ان تكون منه او محنه
فان قابلت النعمة بالشكر والعمل كانت منه ومنحة من الله لك
فان قلبلت النعمة بالجحود والتبلد كانت محنة عليك
القران الكريم نعمة عظيمة على الانسان
وقد يكون القران منه من الله على عبده لو عمل العبد باحكامه وامن بمتشابهه ..
وقد يكون محنة عليك وحجة عليك فقد تقرا القران ولاتعمل به فيزكك القران من قفاك الى النار والعياذ بالله
قال تعالى (( يا ايها الذين امنوا لما تقولون ملا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون ))
اللهم اجعل القران حجة لنا لا علينا اللهم امين
الاولاد نعمة
قد تكون منه او تكون حجة
فاذا ربيتهم على طاعة الله واتباع القران وسنه النبى صلى الله عليه وسلم كانت منه من الله عليك
وان اهملتهم كانت حجة عليك ...
فقد تنزل فى اعلى الدرجات العلى بنعمة الولد !!
كلما عمل ابنك حسنه انت علمته اياها تكتب لك حسنه فى صحيفتك ولا ينقص من اجر الابن شيئا
قال تعالى ((والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شىء كل امرىء بما كسب رهين ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ان الرجل لترفع من درجته فى الجنة فيقول انى لى هذا ؟؟
فيقال له باستغفار ولدك لك ))
ولابد ان يكون الولد صالح حتى يستجاب استغفاره ودعاؤه لابيه فان كان فاسق وعاقا لايستجاب له دعاء ولا استغفار ..لذا فان الاولاد قد تكون منه او حجة
جاء رجل الى عالم يشكو اليه الفقر
فقال العالم .اتبيع لى عينك التى تبصر بها بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى اذنك التى تسمع بها بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى لسانك الذى تتكلم به بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى رجلك واخذ العالم يساله عن جميع اعضاؤه فكان جوابه لا
فقال العالم اتملك مئات الالوف وتشتكى الفقر
فلو ان ملك ملك الدنيا وفقد بصره فانه يدفع كل ما يملك ليعود اليه بصره
انظروا ماذا فعل ابو يوسف العالم مع امير المؤمنين هارون الرشيد
فقد تاخر هارون الرشيد نصف ساعة على صلاة العصر
وكان من عادة الامراء سابقا ان يقربوا منهم العلماء لكى ينصحوهم ويشيروهم فى امور الدين
فاراد العالم ابويوسف ان ينصح امير المؤمنين هارون الرشيد
فقال له (( لو انك تسير فى الصحراء واتشتد بك العطش ولم تجد ماء وجاءك رجل بكوب ماء وقال لك
اتشترى ؟؟فكم تدفع ؟؟؟ فقال له هارون اشتريه بنصف ملكى
وما ادراك ما مملكة هارون ..فقد كان يخطب على المنبر فيرى سحابه فى كبد السماء فيقول لها امطرى هنا او امطرى هناك فسوف ياتينى خراجك هاهنا باذن الله
فقال له العالم ابو يوسف (( شربت الماء ثم انحبس فيك البول ..فكم تدفع للطبيب الذى يعالجك ؟؟ فقال هارون الرشيد ادفع النصف الاخر من ملكى ..
فقال العالم ابو يوسف ... يا امير المؤمنين مملكة لاتساوى شربه ماء ولا حبسه بول والله عز وجل سقاها لك مجانا وصرفها لك مجانا فانتبه لاتقابل نعمة الله بجنايتك
قال احد السلف من هذه الامة الولادة امة الحبيب صلى الله عليه وسلم
رجل يسمى (ابراهيم التيمى ) قال مثلت نفسى فى الجنة اكل من ثمارها واشرب من انهارها واعانق ابكارها وحورها
ومثلت نفسى فى النار اعانى من حرها واشرب من صديدها واتوجع من اغلالها فقلت لنفسى وهى فى النار
ماذا تريدين ؟؟ ماذا تتمنين ؟؟ فقالت اريد ان ارجع الدنيا فاعمل صالحا
فقال لها ها انت فى الامنية فاعملى فانت مازلت على قيد الحياة
قد يعمل العبد طاعة ويدخل بها النار وقد يعمل معصية ويدخل بها الجنة
تولد الطاعة فى نفس العبد كبرا ومنه على الله وتظل امام عينيه ويرتكب المعاصى مستندا على طاعته فينسى نفسه وياتى يوم القيامة خاسرا
وقد تولد معصية العبد ذلا واخباتا للنفس فكلما تذكرها ندم وعمل صالحا ولا تزال يرى معصيتة ولا ينساها فيظل يعمل صالحا ويكسر نفسه ويقيدها وفى الاخرة يكون من الفائزين بجنة الله ورضوانه
فلا تغتر بطاعتك وحاسب نفسك حتى يخف حسابك فى الاخرة ويحسن الى الله مرجعك ومابك
ما وجدنا على سطح الارض اعبد من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى حتى تتورم قدماه فتقول له عائشة رضى الله عنها الم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر ..فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
افلا اكون عبدا شكورا ... فيجب مقابلة النعمة بالشكر والعمل
وعن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لن يدخل الجنة احدا بعمله )
فقالوا ولا انت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انا الا ان يتغمدنى الله برحمه منه وفضل )
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة بعمله مع عظم عمله وعبادته ومكانته عند ربه
اذن فهل اعمالنا نحن توصلنا الى الجنة ...؟؟
نسال الله ان يعاملنا بالفضل ولا يعاملنا بالعدل انه غفور رحيم
ومن اعلى ثمار محاسبة النفس هى الفوز بالجنة والنظر الى وجه الله الكريم اللهم اكتبنا منهم يارب العالمين
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ{2} الحج
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
اللهم لا تدع لنا فى هذا اليوم العظيم ذنبا الا غفرته ولا كربا الا فرجته ولا حاجتا الا قضيتها يا رب العالمين
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل ياربنا فينا ولا منا شقيا او محروما
اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين
اللهم ارحم موتنا وموتى المسلمين اللهم اغسلهم بالماء والثلج ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ..اللهم اغفر لهم وارحمهم والحقنا بهم على الايمان والتوحيد
اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ونور ابصارنا وجلاء همومنا وغمومنا ..
اللهم ذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته اناء اللليل واطراف النهار على الوجه الذى يرضيك عنا
اللهم ربنا اتنا فى الدنيا حسنه وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم وفق ولات امورنا الى ما فيه الخير للبلاد اللهم وفقهم الى طاعتك يا ارحم الراحمين
اللهم اسقنا من حوض نبيك الكريم شربه هنيئه لانظما بعدها ابدا
اللهم متعنا بالنظر الى وجهك الكريم فى جنات النعيم
عباد الله ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يغظكم لعلكم تذكرون اذكر الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم
واقم الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ...........
الأربعاء، 10 فبراير 2010
الصحابى الذى دفنته الملائكة
الصحابي الذي دفنته الملائكة
خبيب بن عدي رضي الله
سيدنا خبيب بن عدي رضي الله عنه قتل اثنين من الكفار في غزوة بدر فنذرت زوجة احدهم ان تشرب
الخمر برأس خبيب بن عدي وستدفع لمن يقبض عليه اي ثمن و في وقعة (بئر معونة).
احتال الكفار على ثلاتة من الصحابة منهم خبيب فقتلوا اثنين منهم وربطوا سيدنا خبيب
واخذوه الى مكة وباعوه لهذه المرآة التي قتل سيدنا خبيب زوجها وربطوه بالسلاسل
وبما انهم قبضوا عليه في الاشهر الحرم قالوا:لا يصح قتله ...
لذا قرروا ان يذبحوه بعد انتهاء الاشهر الحرم فوضعوه في بيت يسكنه رجل و امرآة وابنيهما الصغير
فاوتقوه وامروا سكان البيت بالتيقظ والحرص بالاحتفاظ عليه. وذات مرة كان الرجل صاحب البيت غير
موجود وتحكي زوجته وتقول: ادخل على خبيب بن عدي الحجرة ونحن في برد الشتاء فاجد في يده
عنقودا من العنب ووالله ما في مكة حبة عنب (لا توجد في مكة حبة
عنب وهو مربوطا بالسلاسل وجالس يأكل عنبا) معجزة من معجزات الله ...
فتقول المرأة: وعندما ادخل عليه مرة بعدها اجد في يده طعاما اخر و في مرة ثالتة اجد في يده طعاما اخر ...
وفي يوم من الايام وقبل ان يقتل بيومن او ثلاتة قال لها: هل ممكن ان تعطيني موس؟ قالت: لماذا؟
قال: علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ان نقوم بسنن الفطرة
(قص الاظافر وتهذيب الشارب وحلق الشعر وإزالة شعرالإبط ....بمعنى تنظيف نفسك)
وعندما احضرت له الموس اقترب ابنها الصغير منه وجلس في حضنه فخافت ان يقتله لان الموس في
يده ولكنه قال لها:من يخاف الله لا يفعل هذا وما كان لي ان اكون من اصحاب محمد وافعل ذلك خذي الغلام ولا تقلقي
وبعدالاشهر الحرم اخدوا خبيب بن عدي وخرجوا به خارج مكة وقاموا بتعليقه في شجرة وربطوه فيها وجمعوا كل قريش ...
فبدأ ابو سفيان يقول :لا تقتلوه إنما اضربوه قريبا من يده وقدميه لا تقتلوه نريد ان نعذبه ...
فبدأوا يضربونه وخبيب رافع الرأس وذهب ابو سفيان إليه وقال: يا خبيب استحلفك بالله أتحب ان يكون
محمد مكانك الآن ...فقال: والله ما احب ان يكون رسول الله في بيته ويشاك بشوكة فكيف احب ان يكون في مكاني...
فقال ابو سفيان: ما رأيت احدا يحب احدا كحب اصحاب محمد لمحمد ثم قال ابو سفيان: اتحب شيئا يا
خبيب، أتطلب امرا يا خبيب قبل ان تموت قال: نعم احب ان اصلي ركعتين. قال: انزلوه حققوا له طلبه.
ففكوا وثاقه فصلى ركعتين خفيفتين وقام فنظر لابي سفيان وقال: لولا ان تظنوا اني اخاف الموت لاطلت فيها ما شاء الله ان اطيل....
ثم اعادوه وربطوه وبدأ يقول شعرا:
ولست أبالي حين اقتل مسلما
على اي جنب كان في الله مصرعي
ثم وقف يدعو الله بأعلى صوته ويقول: اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا
وعندما دعا بها قام ابو سفيان وقال لقريش: إنبطحوا على الارض كي لا تصيبكم الدعوة. فاصبح هو
الوحيد الذي يرفع راسه وكلهم على الارض فلما رأى هذه النظرة ضحك وقال: اللهم بلغ عني رسولك ما فعلته...
فينزل سيدنا جبريل من السماء فيخبر رسول الله حدث كذا وكذا لخبيب بن عدي وهم يقتلونه.. ويأمر
النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الصحابة ويقول له: اذهب بسرعة إلى مكة واحضر لي جثة خبيب بن عدي...
ويحكي الصحابي يقول: وصلت والدنيا قد أظلمت فصعدت على النخلة التي كان مربوطا عليها وكنت
خائفا ان يراني احد فأقتل وفككته حتى أنزل به من على النخلة فوقع فنزلت من على النخلة ابحث عنه
فلم اجده فيقول الصحابي : ظللت ابحث عنه، لانه لا يستطيع ان يعود إلى النبي بدونه فانتظر حتى يصبح
الصباح وعندما طلع النهار لم يجد الجثة فرجع للنبي صل الله عليه وسلم حزينا لانه بعثه في مهمة ولم ينجزها فلما دخل على النبي ابتسم له وقال:لا عليك دفنته الملائكة.
سبحان الله
نخلة فى الجنة
كان الرسول محمد صلي الله عليه وآله وسلم يجلس وسط أصحابه
عندما دخل شاب يتيم إلى الرسول
يشكو إليه
قال الشاب " يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني
فقطع طريق البناء نخله هي لجاري طلبت منه ان يتركها لي لكي يستقيم السور ،
فرفض ، طلبت منه إن يبيعني إياها فرفض "
فطلب الرسول ان يأتوه بالجار
أتى الجار الي الرسول وقص عليه الرسول شكوى الشاب اليتيم
فصدق الرجل على كلام الرسول
فسأله الرسول ان يترك له النخله او يبيعها له فرفض الرجل
فأعاد الرسول قوله " بع له النخله ولك نخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام "
فذهل اصحاب رسول الله من العرض المغري جدا جدا
فمن يدخل النار وله نخله كهذه في الجنه
وما الذي تساويه نخله في الدنيا مقابل نخله في الجنه
لكن الرجل رفض مرة اخرى طمعا في متاع الدنيا
فتدخل احد اصحاب الرسول ويدعي ابا الدحداح
فقال للرسول الكريم
إن اشتريتُ تلك النخله وتركتها للشاب ألي نخله في الجنه يا رسول الله ؟
فأجاب الرسول نعم
فقال ابا الدحداح للرجل
أتعرف بستاني يا هذا ؟
فقال الرجل ، نعم ، فمن في المدينه لا يعرف بستان ابا الدحداح
ذو الستمائة نخله والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله
فكل تجار المدينه يطمعون في تمر ابا الدحداح من شده جودته
فقال ابا الدحداح ، بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي
فنظر الرجل الي الرسول غير مصدق ما يسمعه
أيعقل ان يقايض ستمائة نخله من نخيل ابا الدحداح
مقابل نخله واحده فيا لها من صفقه ناجحه بكل المقاييس
فوافق الرجل وأشهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
والصحابة على البيع
وتمت البيعه
فنظر ابا الدحداح الي رسول الله سعيدا سائلاً " ألي نخله في الجنه يا رسول الله ؟ "
فقال الرسول " لا " فبهت أبا الدحداح من رد رسول الله
فأستكمل الرسول قائلا ما معناه " الله عرض نخله مقابل نخله في الجنه
وأنت زايدت على كرم الله ببستانك كله
ورد الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنه بساتين من نخيل اعجز على عدها من كثرتها
وقال الرسول الكريم " كم من مداح الى ابا الدحداح "
" والمداح هنا – هي النخيل المثقله من كثرة التمر عليها "
وظل الرسول يكرر جملته اكثر من مرة لدرجه ان الصحابه تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لابا الدحداح
وتمنى كل منهم لو كان ابا الدحداح
وعندما عاد ابا الدحداح الى امرأته
دعاها الي خارج المنزل وقال لها
" لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط "
فتهللت الزوجه من الخبر فهي تعرف خبرة زوجها في التجاره وشطارته
وسألت عن الثمن
فقال لها " لقد بعتها بنخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام "
فردت عليه متهلله "ربح البيع ابا الدحداح – ربح البيع "
فمن منا يقايض دنياه بالاخره
ومن منا مستعد للتفريط في ثروته او منزله او سيارته مقابل الجنه
فوائد الزواج
قال الله تعالي { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } سورة الروم 21
وقال تعالى { {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } سورة النحل 72
وقال صلى الله عليه وسلم" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم" دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمهم أجر الذي أنفقته على أهلك " رواه مسلم
وسوف أذكر لكم بعض من فوائد الزواج :
1- تحصين الرجل والمرأة .
2- زيادة النسل .
3- تكثير الأمة المسلمة .
4- التفرغ للعبادة والعمل .
5- الاعتماد بعد الله على الأبناء في حالة الكبر والمرض .
6- الاستفادة من دعوة الولد الصالح لوالديه . كما قال الرسول " صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ومنها ولد صالح يدعو له " رواه مسلم
7- الزواج سبب في الغني لقوله تعالى { إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } (32) سورة النــور
8- ومن الكلام المأثور قول عمر بن الخطاب لرجل لم يتزوج ( لم يمنعك من الزواج إلا عجز أو فجور )
القلب كالحصن
علم أن مثال القلب مثال الحصن ، والشيطان عدو يريد أن يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه ، و لا يقدر على حفظ الحصن من العدو إلا بحراسة أبواب الحصن ومداخله، ومواضع ثلمه ، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يدري أبوابه ، فحماية القلب من وساوس الشيطان واجبة ، ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله ، فصارت معرفة مداخله واجبة ، ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة ، ولكننا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان .فمن أبوابه العظيمة : الغضب والشهوة : فإن الغضب هو غول العقل ، وإذا ضعف جند العقل هجم جند الشيطان ، ومهما غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة .
ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص : فمهما كان العبد حريصـًا أعماه حرصه وأصمَّهُ ، ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان ، فإذا غطاه الحسد والحرص لم يبصر ، فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته ، وإن كان منكرًا فاحشـًا ، وأما الحرص فقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)).(رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، ورواه أحمد ، والنسائي وصححه الألباني) .
ومن أبوابه العظيمة الشبع من الطعام : وإن كان حلالاً صافيـًا فإن الشبع يقوي الشهوات ، والشهوات أسلحة الشيطان .
ومن أبوابه العظيمة العجلة : وترك التثبت في الأمور ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى)).(رواه الترمذي بلفظ الأناة وقال حسن وحسنه الزرقاني والألباني).
ومن أبوابه العظيمة البخل وخوف الفقر : فإن ذلك هو الذي يمنع من الإنفاق والتصدق ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم .
ومن أبوابه العظيمة التعصب للمذاهب : والأهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار ، وذلك مما يهلك العباد والفساق جميعـًا ، فإن الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية .
ومن أبوابه : سوء الظن بالمسلمين : قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)(الحجرات/12) والمؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب .
فإن قلت : فما العلاج في دفع الشيطان ؟ وهل يكفي في ذلك ذكر الله تعالى ، وقول الإنسان لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ فاعلم أن علاج القلب في ذلك سد هذه المداخل بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة ، وذلك مما يطول ذكره ، فإذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات المذمومة ، كان للشيطان بالقلب اجتيازات وخطرات ولم يكن له استقرار ويمنعه من الاجتياز ذكر الله تعالى ؛ لأن حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة ، وإلا فيكون الذكر حديثـًا للنفس لا سلطان له على القلب فلا يدفع سلطان الشيطان ، ولذلك قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)(الأعراف/201) ، خصص بذلك المتقي .
فمثل الشيطان كمثل كلب جائع يقترب منك فإن لم يكن بين يديك خبز ولحم ، فإنه ينزجر بأن تقول له : اخسأ ، فمجرد الصوت يدفعه ، فإن كان بين يديك لحم وهو جائع فإنه يهجم على اللحم ولا ينزجر بمجرد الكلام ، فالقلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر .
فأما الشهوة فإذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشي القلب ، فلم يتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان في سويداء القلب .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((في القلب لمتان لمة من الملك ، إيعاذ بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه وليحمد الله ، ولمة من العدو إيعاذ بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير ، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم)) .(رواه الترمذي وحسنه ورواه النسائي) ، ثم تلا قوله تعالى : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاء)(البقرة/268) الآية وقال الحسن : إنما هما همان يجولان في القلب : هم من الله تعالى ، وهم من العدو ، فرحم الله عبدًا وقف عند همه فما كان من الله تعالى أمضاه ، وما كان من عدوه جاهده .
والقلب بأصل فطرته صالح لقبول آثار الملك ولقبول آثار الشيطان صلاحـًا متساويـًا ليس يترجح أحدهما على الآخر ، وإنما يترجح أحد الجانبيين باتباع الهوى والإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها ومخالفتها ، فإن اتبع الإنسان مقتضى الغضب والشهوة ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى وصار القلب عش الشيطان ومرتعه ؛ لأن الهوى هو مرعى الشيطان ومرتعه ، وإن جاهد الشهوات ولم يسلطها على نفسه وتشبه بأخلاق الملائكة عليهم السلام صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم .
والتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة القلب دائم إلى أن يفتح القلب لأحدهما فيستوطن ويستمكن ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسـًا ، وأكثر القلوب قد فتحتها جنود الشياطين وتملكتها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة وإطراح الآخرة ، ومبدأ استيلائها اتباع الشهوات والهوى ، ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات ، وعمارته بذكر الله تعالى الذي هو مطرح أثر الملائكة .
عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تعود القلوب على قلبين : قلب أسود مربادًا كالكوز مُجَخيا لا يعرف معروفـًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه ، وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض)).(رواه مسلم) . فالقلب عندما يتعرض للفتن من الشهوات والشبهات ينقسم إلى قسمين :
قلب إذا عرضت عليه الفتنة أشربها كما يشرب الإسفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء ، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس ، فإذا اسود وانتكس تعرض لآفتين خطيرتين : إحداهما اشتباه المعروف عليه بالمنكر ، فلا يعرف معروفـًا ولا ينكر منكرًا ، وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرًا والمنكر معروفـًا، والسنة بدعة والبدعة سنة ، والحق باطلاً والباطل حقـًا .
والثانية : تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وانقياده للهوى واتباعه له .
وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان وأزهر فيه مصباحه ، فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها فازداد نوره وإشراقه .
والفتن التي تعرض على القلب فتن الشهوات وفتن الشبهات ، فالأولى توجب فساد القصد والإرادة ، والثانية توجب فساد العلم والاعتقاد .
وتنقسم أمراض القلوب بحسب ذلك إلى أمراض الشهوات وأمراض الشبهات ، كما فسر مرض الشهوات بقوله تعالى : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)(الأحزاب/32) ، فإن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح من يسير الحر والبرد والحركة ، فكذلك القلب إذا كان فيه مرض آذاه أدنى شيء من الشهوة أو الشبهة ؛ حيث لا يقوى على دفعهما إذا وردا عليه ، والقلب الصحيح القوي يطرقه أضعاف ذلك وهو يدفعه بقوته وصحته .
أما أمراض الشبهات فكما قال الله عز وجل : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً)(البقرة/10) . قال قتادة ومجاهد : أي شك .
فأمراض القلوب تجمعها أمراض الشهوات وأمراض الشبهات ، والقرآن الكريم شفاء للنوعين ، ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل ، فتزول أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه ، فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك ، ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه، فمن رزقه الله تعالى ذلك أبصر الحق والباطل عيانـًا بقلبه كما يرى الليل والنهار .
وأما شفاؤه لأمراض الشهوات فذلك بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب ، والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة ، والأمثال والقصص التي فيها أنواع العبر والاستبصار ، فيرغب القلب السليم إذا أبصر ذلك بما ينفعه في معاشه ومعاده ، ويرغب عما يضره ، فيصير القلب محبـًا للرشد مبغضـًا للغي ، فالقرآن الكريم مزيلٌ للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة فيصلح القلب فتصلح إرادته ، ويعود إلى فطرته التي فُطر عليها .
قال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الإسراء/82) ، وقال تعالى أيضًا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(يونس/57) فيتعذى القلب من الإيمان والقرآن الكريم بما يزكيه ويقويه ، وكل من القلب والبدن محتاج إلى أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح ، فكما أن البدن محتاج إلى أن يزكو بالأغذية المصلحة له والحمية عما يضره ، فلا ينمو إلا بإعطائه ما ينفعه ومنعه ما يضره ، فكذلك القلب لا ينمو ولا يتم صلاحه إلا بذلك ، ولا سبيل له إلى الوصول إلى ذلك إلا من خلال القرآن الكريم ، وإذا وصل إلى شيء من غيره فهو نزر لا يحصل به تمام المقصود، وكذلك الزرع لا يتم إلا بهذين الأمرين ، فحينئذ يقال: زكا الزرع وكمل.
فينبغي إذن للعبد أن يدرس علامات مرض القلب وعلامات صحة القلب حتى يتأكد من حالة قلبه ، فإن كان قلبه مريضـًا سعى في علاجه قبل أن يلقى الله تعالى بقلبٍ مريض فلا يؤذن له في دخول الجنة ، وإن كان سليمـًا حافظ على سلامته حتى يموت على ذلك ، وإن كان ميتـًا والعياذ بالله تعالى علم أن الله عز وجل يحيي الموتى ، يقول سبحانه : (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(الحديد/17) .
فمداخل الشيطان على الإنسان كثيرة جدا ولا نعرف نصا يحصر المداخل على أربع، وبسبب كثرة مداخل الشيطان على الإنسان قال الغزالي : ولو أردت استقصاء جميعها لم أقدر عليه، وهو خير من تتبعها وفصلها وأفرد لها بابا في كتابه إحياء علوم الدين فقال : بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب، ثم سرد جملة من أهمها فقال:
اعلم أن مثال القلب مثال حصن والشيطان عدو يريد أن يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه، ولا يقدر على حفظ الحصن من العدو إلا بحراسة أبواب الحصن ومداخله ومواضع ثلمه، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يدري أبوابه، فحماية القلب عن وسواس الشيطان واجبة وهو فرض عين على كل عبد مكلف، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو أيضا واجب، ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله، فصارت معرفة مداخله واجبة، ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة، ولكنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان. فمن أبوابه العظيمة الغضب والشهوة فإن الغضب هو غول العقل وإذا ضعف جند العقل هجم جند الشيطان ومهما غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة .. ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص فمهما كان العبد حريصا على كل شيء أعماه حرصه وأصمه .. ومن أبوابه العظيمة الشبع من الطعام وإن كان حلالا صافيا فإن الشبع يقوي الشهوات والشهوات أسلحة الشيطان.. ومن أبوابه حب التزين من الأثاث والثياب والدار فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب الإنسان باض فيه وفرخ.. ومن أبوابه العظيمة الطمع في الناس لأنه إذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحبب إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى المطموع فيه كأنه معبوده فلا يزال يتفكر في حيلة التودد والتحبب إليه ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك وأقل أحواله الثناء عليه بما ليس فيه والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..ومن أبوابه العظيمة العجلة وترك التثبت في الأمور وقال صلى الله عليه وسلم العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى ..ومن أبوابه العظيمة الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار..ومن أبوابه العظيمة البخل وخوف الفقر فإن ذلك هو الذي يمنع الإنفاق والتصدق ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم ..ومن آفات البخل الحرص على ملازمة الأسواق لجمع المال والأسواق هي معشش الشياطين.. ومن أبوابه العظيمة التوصل التعصب للمذاهب والأهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الازدراء والاستحقار وذلك مما يهلك العباد والفساق جميعا.. ومن أبوابه سوء الظن بالمسلمين.. فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب ولو أردت استقصاء جميعها لم أقدر عليه وفي هذا القدر ما ينبه على غيره فليس في الآدمي صفة مذمومة إلا وهي سلاح الشيطان ومدخل من مداخله .. فإن قلت فما العلاج في دفع الشيطان وهل يكفي في ذلك ذكر الله تعالى وقول الإنسان لا حول ولا قوة إلا بالله فاعلم أن علاج القلب في ذلك سد هذه المداخل بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة. انتهى منه باختصار شديد.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن له مداخل وأبواب أهمها أربعة أولها:-
1.النظر وإطلاق النظر هو اصل الفتنة ومبدأ الشر وفي الأثر النظر سهم مسموم من سهام إبليس .
يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالخطر
2.اللسان فإطلاق هذا العضو أمر خطير وكما يقال إن اللسان جرمه صغير وجرمه كبير.
3. الإسراف في المأكل والمشرب وهذا يدعو إلى أنواع كثيرة من الشر.
4. الزيادة في مخالطة الناس وهذا الباب كم جلب من حزازة في القلوب زوال الجبال الراسيات أيسر من زوالها والمخالطة للناس على أربعة أقسام :-
أ. قسم من الناس مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة وهذه هي مخالطة العلماء بأمر الله ومكايد عدوه الشيطان فمخالطة هذا الصنف من الناس أمر مهم وكما يعلم فان هذا القسم نادر الوجود ووجودهم اعز من الكبريت الأحمر
ب. قسم من الناس مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض فما دام الإنسان صحيحا فلا يحتاج إليه وهذا القسم هم من يحتاج الإنسان إلى مخالطتهم في مصلحة المعيشة وطلب الرزق.
ج. قسم من الناس مخالطتهم كالداء العضال والمرض المزمن ومنهم من مخالطته كوجع الضرس يؤلمك فإذا قلعته سكن ألمك ومنهم من مخالطته مثل الحمى المتعبة للروح وقد صور النبي صلى الله عليه وسلم اثر الجليس السوء على جليسه بقوله " مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ... "
د. قسم من الناس مخالطته تجلب الهلاك وتشبه أكل السم فإن تيسر لمن أكله دواء نافعا وإلا فأحسن الله فيه العزاء وهذا الصنف هم أهل البدع والضلال الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعون إلى خلافها .
الثلاثاء، 9 فبراير 2010
حديث شريف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
وأولى معاني القسط في هذا الحديث هو الميزان؛ لما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: وبيده الميزان يخفض ويرفع.
ولذلك قال ابن حجر في فتح الباري: وظاهره أن المراد بالقسط الميزان. اهـ.
وقيل: المراد بالقسط هنا الرزق.
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: وأما قوله صلى الله عليه و سلم: (يخفض القسط ويرفعه) فقال القاضي عياض: قال الهروى: قال بن قتيبة: القسط الميزان، وسمى قسطا لأن القسط العدل، وبالميزان يقع العدل. قال: والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة ويوزن من أرزاقهم النازلة. وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله، فشبه بوزن الميزان. وقيل: المراد بالقسط الرزق الذى هو قسط كل مخلوق، يخفضه فيقتره، ويرفعه فيوسعه. اهـ.
فليس في هذا الحديث ما يوهم نقصا، أو أن الله جل جلاله يحتاج إلى الراحة، تعالى الله عن ذلك، وليس المعنى خفض الميزان للراحة، وإنما المعنى: أَنَّ اللَّه يَخْفِض وَيَرْفَع مِيزَان أَعْمَال الْعِبَاد الْمُرْتَفِعَة إِلَيْهِ وَأَرْزَاقهمْ النَّازِلَة مِنْ عِنْده كَمَا يَرْفَع الْوَزَّان يَده وَيَخْفِضهَا عِنْد الْوَزْن فَهُوَ تَمْثِيل وَتَصْوِير لِمَا يُقَدِّر اللَّه تَعَالَى وَيُنَزِّل.
وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى { كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } أَيْ أَنَّهُ يَحْكُم بَيْن خَلْقه بِمِيزَانِ الْعَدْل فَأَمْره كَأَمْرِ الْوَزَّان الَّذِي يَزِن فَيَخْفِض يَده وَيَرْفَعهَا وَهَذَا الْمَعْنَى أَنْسَب بِمَا قَبْله كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْف كَانَ يَجُوز عَلَيْهِ النَّوْم وَهُوَ الَّذِي يَتَصَرَّف أَبَدًا فِي مُلْكه بِمِيزَانِ الْعَدْل ... شرح سنن ابن ماجه للسندي.
وعلى ذلك فالحديث يدل على عدل الله سبحانه وحسن تدبيره لأمور خلقه، ولا شك أن هذا من صفات كماله جل وعلا.
والله أعلم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





