الجمعة، 12 فبراير 2010

محاسبة النفس 2

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 12/2/2010 للعبد الفقير الى الله ايهاب محمد حسنى ابوزيد
الحمد لله رب العالمين
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له له الحمد وله الملك يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير
اليه مابنا واليه مرجعنا واليه المصير
هو الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وما كان معه من اله
هو الذى لا اله غيره ولا رب سواه
المستحق لجميع العبادة فلذا قضى الا نعبد الا اياه ذلك بان الله هو الحق وان ما يعبدون من دونه الباطل وان الله هو العلى الكبير
هو الواحد فلا ضد له وهو الصمد فلا منازع له
وهو الغنى فلا حاجة له وهو القوى فلا يعجزه شىء فى الارض ولا فى السماء
وهو جبار السموات والارض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضاءه وامره
واشهد ان محمد رسول الله عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ادى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين
فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن امته ورسولا عن دعوته ورسالته
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى االه واصحابه وانصاره وازواجه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون
ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذى تساؤلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا
ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ..
اما بعد
فان اصدق الحديث كلام الله وان خير الهدى هدى حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وان شر الامور محدثاتها وان كل محدثة بدعة وان كل بدعة ضلاله وان كل ضلاله فى النار


اسال الله ان ينضر وجوهكم وان يزكى نفوسكم وان يطهر قلوبكم وان يشرح صدوركم وان يجمعنى واياكم فى الدنيا دائما وابدا على طاعته وفى الاخرة مع سيد الدعاة وامام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى جنته ودار كرامته ومقامته انه ولى ذلك والقادر عليه ...


اسال الله ان يجعل عملنا كله صالحا ولوجهك خالصا ولاتجعل فيه لاحد غيرك شيئا
احباب رسول الله
مازالنا مع حساب النفس وتهذيبها
وينقسم موضوعنا الى العنوانين الاتية
ما هى حقيقة النفس ؟
ماهى انواع النفوس؟
كيف نحاسب انفسنا ؟


كنا قد ذكرنا فى الاسبوع السابق ان الانبياء والمرسلين والصحابة المبشرين بالجنة والتابعين والصالحين كلهم كانوا يحاسبون انفسهم ويخافون من يوم الحساب ويخافون من الوقوف بين يدى الله ...
.وهؤلاء الاطهار مع عبادتهم وكراماتهم كانوا يتضرعون لله ويحاسبوا انفسهم خوفا من الله عزو جل
فمن حاسب نفسه اليوم خف فى الاخرة حسابه وحسن الى ربه مرجعه ومابه


ان حقيقة النفس البشرية واصل خلقتها ظلومة جهولة
اى ان اصل خلقة النفس ظلومة جهولة وتزول ما بها من ظلمة وجهل بمقدار ما يدخل عليها من نور الوحى
اى ان كلما علمت النفس تعاليم دينها واوامر ربها من خلال الوحى الذى نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما زالت الظلمة والجهل من النفس
قال تعالى (هوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{2}الجمعة
وقال جل شانه (واللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78


فالانسان بطبيعته ظالم جاهل ولكن نجد ان فى نفس اللحظة انسان اخر عفيفا متسامحا وحليما
فان الذى يدفع الانسان للعفاف والحلم والتسامح وقد خلقت نفسه ظلومة جهولة واحدة من هذه الامور
ان يكون يخاف الله ويخشى لقاءه وعذابه وهذا من سبب لازالة الظلمة والجهل من نفسه
واما ان يكون يخاف الناس ( خوفا وجبنا ممن هو اقوى منه من الناس فيظهر العفة والتسامح
واما ان يكون منافقا لتحصيل المصالح والعياذ بالله


قال صلى الله عليه وسلم (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ..والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الامانى ))


قال بن قدامة فى منهج الصالحين ..
.اعلم ان اعدى اعداؤك نفسك التى بين جنبيك
.وقد خلقت امارة بالسوء مياله للشر
.وقد امرت بتهذيبها وتقويمها وفطامها من مواردها (شهواتها )
وقد امرت ان تقودها بسلاسل القهر الى عباده ربها
فان اهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك
وان وبختها (لازمتها بالتوبيخ)
رجونا ان تصير نفس مطمئنة فلا تغفلن تذكيرها


يقول العاتبى احد التابعين الصالحين ...
مررت بصومعة راهب ...فناديته ايها الراهب ايها الناسك ايها العابد فلم يجيبنى احد
فناديت مرة اخرى ..يا صاحب الصومعة .....فخرج الى وقال ماذا تريد ؟.
فقلت له ناديت عليك من قبل ثلاث مرات فلم تجيبنى الم تكن تسمعنى ؟؟؟؟؟
فقال له كنت اسمعك ولكنك ناديتنى بغير اسمى
فانا لست عابدا ولا ناسكا ولا راهب بل انا كلب عقور (مسعور )
حبست نفسى فى الصومعة كى لا اعقر الناس


هكذا نفسك التى بين جنبيك هى كالكلب العقور متى تركت لها الحبل على الغارب عقرت الناس جميعا
تخيل ان لك كلب عقور ان لم تربطه بحبل او عمود ازيت الناس جميعا
نفسك كذلك ان اهملت رعايتها ومحاسبتها وتقويمها مضى العبد الى ربه عز وجل خاسرا


والنفوس كما ذكر العلماء انواع ثلاثة مستندين على ما ورد فى القران والسنة النبوية المطهرة


النوع الاول
النفس الامارة بالسوء ....وهى النفس الظلومة الجهولة
تامر صاحبها بما تهواه من الشهوات المحرمة واتباع الباطل وهى نفس لاتامرك بخير ابدا
فهى لاتعترض على الشهوات المحرمة بل تجرى وراءها وتتبع اهوائها وتطيع شيطانها دون اى اعتراض
وهؤلاء الذين يمتلكون هذه النفس الامارة بالسوء يسموا شياطين الانس فهم يفعلون الكبائر والصغائر من الذنوب ولا يكتفون بذلك بل يدعون الى الرزائل والمعاصى
وقال تعالى فى هذه النفس ((ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{53}


النوع الثانى
النفس اللوامة ...وهى النفس التى تلوم صاحبها على ما فاته من الخير
وتندم على فعل المعاصى والذنوب وتتقبل امر ربها وتعترض وتدفع الشهوات
وتلوم صاحبها على التقصير فى الطاعة
قال تعالى ((َلا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ{1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ{2}


وهذه النفس اللوامة لاتجعل المؤمن يهنىء بشىء ابدا فهى تعاتبه دائما
فتجد المؤمن يعاتب نفسه ويقول لماذا فعلت هذا ؟ افعلت هذا لترضى غرورك ؟؟ام فعلته لترضى الله عزوجل
دائما معاتبه للمؤمن تقول له اكسرت قلب هذا ؟؟ اظلمت هذا ؟؟ اغششت هذا ؟؟
وتظل هكذا فلا تجعل المؤمن يستطيع النوم ولا الراحة حتى يرد المظالم ويتوب وينوب الى ربه عز وجل
ويظل المؤمن هكذا معاتبا لنفسه وخائفا مترقبا من الحساب يوم القيامة


وقد اشار الحديث الى رواه الامام احمد فى مسنده والترمذى والحاكم فى مستدركه
من حديث النواس بن سمعان رضى الله عنه قال قال رسول الله صل الله عليه وسلم ((ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جانبى الصراط سوران فيهما ابواب مفتحة وعليها ستور مرخاه وعلى راس الصراط داع يقول ...هلم عباد الله الى الصراط ولاتعوجوا ....و فوق الصراط داع يقول كلما اراد الانسان ان يفتح بابا قال ....ويحك لاتفتحه فانك ان فتحته تلجه ....
فالصراط هو الاسلام
والسوران هما حدود الله عز وجل
والابواب المفتحة هى محارم الله عز وجل
والداع على راس الصراط هو كتاب الله
والداع من قوق الصراط هو داعى الله فى نفس كل مسلم ))
فهذا الداع من فوق الصراط فى نفس كل مسلم يمثل النفس اللوامة فكلما اقترب من محارم الله واراد ان يدخل الباب سمع نداء الداعى الى الله فى نفسه يقول له ويحك لاتفتح الباب فان فتحته ولجته ودخلت على محارم الله فلا تلومن الا نفسك فان عذاب الله شديد ...


وان لم يسمع الانسان نداء الداع الى الله فى نفسه ودخل الابواب المفتحة وهى محارم الله وفعل المعاصى
فهو نفسه امارة بالسوء .. وحينما تقول له لماذا فعلت هذا ؟؟؟ يقول لك لا اعلم ولاادرى
وكيف لاتدرى فانت تعلم جيدا انك تعصى الله عز وجل وتتخطى حدوده وتلج المحارم وتدخل الابواب المفتحة وهى الفتن والشهوات المحرمة ..
يقول الله تعالى (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ{14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ{15


النوع الثالث
وهى النفس المطمئنة .... وهى النفس التى سكنت بكل جوارحها لله عز وجل واطاعت اوامر الله
وان تفكرت تفكرت فى الله ومع الله وان عملت عملت لله ...وهى لاتسكن لاحد سواه سبحانه وتعالى
يقول الله تعالى فيها ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30
ولكى نزكى انفسنا ونصل بها الى مقام النفس المطمئتة
فيجب علينا الزام انفسنا بطاعة الله تعالى
ومنع النفس عن المعصية
ومنعها عن الشهوات المحرمة
ومنعها من اتباع الباطل
وغرس القيم الدينية لهو مفعول فى تزكيه النفوس حيث يمكن بالتربية الدينية ان يتغلب الانسان على شهواته التى تدفعه الى الحرام ..
وان يجعل الانسان ضميره حيا يقظا
وان يامر بالخير وينهى عن المنكر والشر
ومازال الانسان يرقى بالتربية الدينية الى ان يصل الى مقام النفس المطمئنة
وبهذا تصبح النفس زكية طاهرة مقربة الى ربها عز وجل
يقول مولانا ((قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ))


وان احسن النفوس هى النفس المطمئنة ثم تليها النفس اللوامة
وان اسوء النفوس هى النفس الامارة بالسوء
وهذه النفوس ليست منفصلة عن بعضها ولكنها نفس واحدة لها عدة احوال
يقول تعالى ((خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ))


نسال الله تعالى ان يجعلنا من النفوس المطمئنة انه ولى ذلك والقادر عليه
يقول صلى الله عليه وسلم (كل امتى يدخلون الجنة الا من ابى قالوا ومن يابى يا رسول الله قال من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد ابى )اوكما قال استغفروا الله


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الاعلى الظالمين
واشهد ان لا اله الا الله ولى الصالحين ...واشهد ان محمد رسول الله خاتم الانبياء والمرسلين
نشهد يا رسول الله انك اديت الامانة وبلغت الرسالة ونصحت الامة وكشفت الغمة وجاهدت فى الله حق جهاده حتى اتاك اليقين ...فجزاك الله عنا وعن المسلمين . المسلمين الحقيقين المتمسكين بكتاب الله المتمسكين بسنه رسول الله خيرا الى يوم الدين ...ثم اما بعد ....


وكثيرا من الناس يريد محاسبة نفسه ولكنهم لايدرون من اين يبدا ومن اين ينتهى


فكيف نحاسب انفسنا


قال الامام الحسن البصرى رحمه الله عليه ((لا تجد المؤمن الا معاتبا لنفسه ))
ان تكلم قال لنفسه ماذا اردتى من هذا الكلام ؟؟ اردتى وجه الله ام اردتى الناس
ان اكل الاكلة قال لنفسه ماذا اردتى من الاكلة ؟؟ اردتى تاكلى وتصحى لتتم لكى شهوتك ام لتتقوى على عباده الله
ان شرب الشربة قال لنفسه ماذا اردتى من الشربة ؟؟اردتى تشربى وتصحى لتتم لك الروية ام لتشكرى الله على نعمة الماء وجعلنا من الماء كل شىء حى ....
اما العاجز فيمضى قدما ولا يعاتب نفسه ولا يحاسبها


ان اردت ان تحاسب نفسك
فيجب عليك ان تقيس بين نعمة الله عليك وجنايتك
تقارن بين نعمة الله عليك ومعاصيك وذنوبك ...
قال تعالى ((وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار ))


وهذه المقارنة تلجم فاك ولسانك وتكسر نفسك وقلبك وتجعل بصرك خاشعا على الارض


ونجد فى الاية الكريمة ان الله تعالى لم يقل نعم الله لا تحصوها وانما قال وان تعدوا نعمة الله ..فنجد هنا الكلمة مفرده ..لان نعمة واحدة من نعم الله عليك تشمل نعم كثيرة لاتستطيع ان تحصيها فكيف بالنعم كلها ؟؟؟
سبحان الله العظيم الذى صور الانسان فاحسن صورته وخلقته
فالعين
نعمة واحدة ولكنك لا تستطع ان تحصى ما بهذه النعمة الواحدة من نعم كثيرة
انظر الى مكوناتها فتجد ملايين الخلايا العصبية والبصرية والشبكية والحدقة والرموش وغيرها ..سبحان الخالق العظيم ...فالرموش مثلا نعمة كبيرة فهى تزيل الاتربة والشوائب من على العين وتوزع الدموع وتغسل العين وتنظفها ....دون ان يضايقك حركتها المتصلة ...
وكذلك كل عضو من اعضاء الانسان نعمة تشتمل على العديد من النعم التى لاتحصى ولاتعد


انظر الى المخ وما يحتويه من ملايين الخلايا فنجد الانسان بقدرة الله له ذاكرة تحفظ القران كله ولاتتعلثم ولا يتفلت منه حرف وتذكر احداث خمسين سنه ماضية او اكثر


سبحان الله العظيم وان تعدوا نعمة لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار
وبعد كل هذه النعم كلها تذهب يا جاحد يا ظالم لنفسه لعباده الصنم والحجر او البقر او الشمس والقمر حقا ان الانسان لظلوم كفار


وكل نعمة عليك اما ان تكون منه او محنه
فان قابلت النعمة بالشكر والعمل كانت منه ومنحة من الله لك
فان قلبلت النعمة بالجحود والتبلد كانت محنة عليك


القران الكريم نعمة عظيمة على الانسان
وقد يكون القران منه من الله على عبده لو عمل العبد باحكامه وامن بمتشابهه ..
وقد يكون محنة عليك وحجة عليك فقد تقرا القران ولاتعمل به فيزكك القران من قفاك الى النار والعياذ بالله
قال تعالى (( يا ايها الذين امنوا لما تقولون ملا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون ))
اللهم اجعل القران حجة لنا لا علينا اللهم امين


الاولاد نعمة
قد تكون منه او تكون حجة
فاذا ربيتهم على طاعة الله واتباع القران وسنه النبى صلى الله عليه وسلم كانت منه من الله عليك
وان اهملتهم كانت حجة عليك ...
فقد تنزل فى اعلى الدرجات العلى بنعمة الولد !!
كلما عمل ابنك حسنه انت علمته اياها تكتب لك حسنه فى صحيفتك ولا ينقص من اجر الابن شيئا
قال تعالى ((والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شىء كل امرىء بما كسب رهين ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ان الرجل لترفع من درجته فى الجنة فيقول انى لى هذا ؟؟
فيقال له باستغفار ولدك لك ))
ولابد ان يكون الولد صالح حتى يستجاب استغفاره ودعاؤه لابيه فان كان فاسق وعاقا لايستجاب له دعاء ولا استغفار ..لذا فان الاولاد قد تكون منه او حجة


جاء رجل الى عالم يشكو اليه الفقر
فقال العالم .اتبيع لى عينك التى تبصر بها بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى اذنك التى تسمع بها بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى لسانك الذى تتكلم به بمائه الف فقال الرجل لا
فقال العالم اتبيع لى رجلك واخذ العالم يساله عن جميع اعضاؤه فكان جوابه لا
فقال العالم اتملك مئات الالوف وتشتكى الفقر
فلو ان ملك ملك الدنيا وفقد بصره فانه يدفع كل ما يملك ليعود اليه بصره


انظروا ماذا فعل ابو يوسف العالم مع امير المؤمنين هارون الرشيد


فقد تاخر هارون الرشيد نصف ساعة على صلاة العصر
وكان من عادة الامراء سابقا ان يقربوا منهم العلماء لكى ينصحوهم ويشيروهم فى امور الدين
فاراد العالم ابويوسف ان ينصح امير المؤمنين هارون الرشيد
فقال له (( لو انك تسير فى الصحراء واتشتد بك العطش ولم تجد ماء وجاءك رجل بكوب ماء وقال لك
اتشترى ؟؟فكم تدفع ؟؟؟ فقال له هارون اشتريه بنصف ملكى
وما ادراك ما مملكة هارون ..فقد كان يخطب على المنبر فيرى سحابه فى كبد السماء فيقول لها امطرى هنا او امطرى هناك فسوف ياتينى خراجك هاهنا باذن الله
فقال له العالم ابو يوسف (( شربت الماء ثم انحبس فيك البول ..فكم تدفع للطبيب الذى يعالجك ؟؟ فقال هارون الرشيد ادفع النصف الاخر من ملكى ..
فقال العالم ابو يوسف ... يا امير المؤمنين مملكة لاتساوى شربه ماء ولا حبسه بول والله عز وجل سقاها لك مجانا وصرفها لك مجانا فانتبه لاتقابل نعمة الله بجنايتك


قال احد السلف من هذه الامة الولادة امة الحبيب صلى الله عليه وسلم
رجل يسمى (ابراهيم التيمى ) قال مثلت نفسى فى الجنة اكل من ثمارها واشرب من انهارها واعانق ابكارها وحورها
ومثلت نفسى فى النار اعانى من حرها واشرب من صديدها واتوجع من اغلالها فقلت لنفسى وهى فى النار
ماذا تريدين ؟؟ ماذا تتمنين ؟؟ فقالت اريد ان ارجع الدنيا فاعمل صالحا
فقال لها ها انت فى الامنية فاعملى فانت مازلت على قيد الحياة


قد يعمل العبد طاعة ويدخل بها النار وقد يعمل معصية ويدخل بها الجنة
تولد الطاعة فى نفس العبد كبرا ومنه على الله وتظل امام عينيه ويرتكب المعاصى مستندا على طاعته فينسى نفسه وياتى يوم القيامة خاسرا
وقد تولد معصية العبد ذلا واخباتا للنفس فكلما تذكرها ندم وعمل صالحا ولا تزال يرى معصيتة ولا ينساها فيظل يعمل صالحا ويكسر نفسه ويقيدها وفى الاخرة يكون من الفائزين بجنة الله ورضوانه
فلا تغتر بطاعتك وحاسب نفسك حتى يخف حسابك فى الاخرة ويحسن الى الله مرجعك ومابك




ما وجدنا على سطح الارض اعبد من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى حتى تتورم قدماه فتقول له عائشة رضى الله عنها الم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر ..فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
افلا اكون عبدا شكورا ... فيجب مقابلة النعمة بالشكر والعمل


وعن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لن يدخل الجنة احدا بعمله )
فقالوا ولا انت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انا الا ان يتغمدنى الله برحمه منه وفضل )
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة بعمله مع عظم عمله وعبادته ومكانته عند ربه
اذن فهل اعمالنا نحن توصلنا الى الجنة ...؟؟
نسال الله ان يعاملنا بالفضل ولا يعاملنا بالعدل انه غفور رحيم


ومن اعلى ثمار محاسبة النفس هى الفوز بالجنة والنظر الى وجه الله الكريم اللهم اكتبنا منهم يارب العالمين


يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ{2} الحج


اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
اللهم لا تدع لنا فى هذا اليوم العظيم ذنبا الا غفرته ولا كربا الا فرجته ولا حاجتا الا قضيتها يا رب العالمين
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل ياربنا فينا ولا منا شقيا او محروما
اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين
اللهم ارحم موتنا وموتى المسلمين اللهم اغسلهم بالماء والثلج ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ..اللهم اغفر لهم وارحمهم والحقنا بهم على الايمان والتوحيد
اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ونور ابصارنا وجلاء همومنا وغمومنا ..
اللهم ذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته اناء اللليل واطراف النهار على الوجه الذى يرضيك عنا
اللهم ربنا اتنا فى الدنيا حسنه وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم وفق ولات امورنا الى ما فيه الخير للبلاد اللهم وفقهم الى طاعتك يا ارحم الراحمين
اللهم اسقنا من حوض نبيك الكريم شربه هنيئه لانظما بعدها ابدا
اللهم متعنا بالنظر الى وجهك الكريم فى جنات النعيم
عباد الله ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
يغظكم لعلكم تذكرون اذكر الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم
واقم الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ...........

























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق