-فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها وتجعلها لؤلؤة مصونة، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد. وهذا ليس تقييدا لحريتها كما يرى البعض، بل هو وقاية لها من السقوط في دَرْكِ التبرج ووحل الابتذال، وأن تكون مسرحا لأعين الناظرين. فالله تعالى لم يشَرِّعْ أمرا إلا والخير كله فيه ولم يحرم آخر إلا والشر كله فيه، قال تعالى"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
-ولا يخفى على كل مسلم ومسلمة ما عمت به البلوى في كثير من البلدان بسبب تبرج الكثير من نسائها وعدم تحجبهن من الأجانب وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها. ولا شك أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النِّقمات. والتبرج كبيرة من أشنع الكبائر التي تؤدي إلى سخط الله وقد قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك وقتل النفس. جاءت أميمة بنت رقيق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال:"أبايعك على ألا تشركي بالله ولا تسرقي ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى".
-والتبرج هو تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه واستعمل في خروج المرأة من الحشمة وإظهار ما يجب إخفاؤه.
وأيما امرأة تبرجت لترضي عنها زميلاتها وزملائها فقد مهدت لنفسها طريقا إلى سخط الله. قال صلى الله عليه وسلم"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس،ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس".
وقبائح التبرج كثيرة جدا لعلنا نذكر بعضها إن شاء الله .
أولا أن التبرج معصية لله ورسوله:
قال صلى الله عليه وسلم« كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، فقالوا يا رسول الله: ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى»
ثانيا أن التبرج يجلب اللعن :
واللعن هو الطرد من رحمة الله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات"أي تلبسن ثيابا شفافة،رقيقة،تشف هذه الثياب ما تحتها فتظهر المرأة وكأنها عارية.
ثالثا أن التبرج من صفات أهل النار:
قال صلى الله عليه وسلم "صنفان من أهل النار لم أرهما:...نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وفي رواية أربعين عاما"وقيل في شرح هذا الحديث أنهن كاسيات بالثياب عاريات من الدين وقيل كاسيات بثياب لا تستر جسدا ولا تخفي عورة فالغرض من اللباس الستر فإن لم يستر اللباس كان صاحبه عاريا،فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة،ومائلات أي زائغات عن طاعة الله وما يلزمهن من التستر عن الأجانب ومميلات أي لقلوب الرجال إليهن بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن. رؤوسهن كأسنمة البخت أي لا يغضضن أبصارهن.
والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم على هؤلاء بأنهن من أهل النار. فهل تقوى المرأة المسلمة التي ظهرت كاسية عارية على النار؟ يا أيتها الأخت المسلمة، يا من خرجت بالثياب الرقيقة، يا من خرجت بالثياب الشفافة، هل تعلمين أن الطعام في النار نار؟"ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع" أختاه، هل تعلمين أن الشراب في النار نار"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا" "وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم "،حتى الثياب التي تتفنن المرأة المتبرجة في لبسها لتفتن قلوب الشباب ستبدل بهذه الثياب بثياب من النار إن لم تتب إلى العزيز الغفار"فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يُصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود"
رابعا أن التبرج نفاق:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهم إلا مثل الغراب الأعصم "
وهو كناية على قلة من تدخل الجنة منهن.
خامسا أن التبرج سنة إبليسية قذرة:
وقصة آدم تبرز لنا مدى حرص عدو الله على كشف العورات وهتك الأستار وأن التبرج هدف أساسي له يساعده على إغواء الشباب من ذلك أن التبرج هو السبب في %99 من حوادث الزنا. قال تعالى:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما".
سادسا :
إن أهم ما يميز الإنسان عن الحيوان هو اتخاذ الملابس وأدوات الزينة "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير" والملابس والزينة مظهران من مظاهر الحضارة والتجرد عنهما إنما هو ردة إلى الحياة البدائية وإن كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الإنسان الراقي ،فإنه للمرأة ألزم لأنه الحافظ الذي يحفظ لها دينها وشرفها وعفافها وحياءها وتجردها من ملابسها وإبداء مفاتنها يسلبها أخص خصائصها من الحياء والشرف ولا يطهرها مما التصق بها من رِِِجس سوى جهنم.
فنكتفي بهذا القدر من الأحاديث الدالة على خطورة التبرج لنواصل حديثنا عن بعض فضائل الحجاب وشروطه.
أولا الحجاب ستر :
والله يحب الستر، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله ستِّير يحب الستر" وقال تعالى "يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير".
ثانيا الحجاب من الإيمان :
قال تعالى"وقل للمؤمنات" فلم يخاطب الله جل جلاله بالحجاب إلا المؤمنات.
وفي أثر لما دخلت نساء من بني تميم على عائشة رضي الله عنها بثياب رقاق قالت لهن إن كنتن مؤمنات فهذا ليس بلباس المؤمنات وإن كنتن غير ذلك فتمتعن به.
ثالثا الحجاب حياء:
قال صلى الله عليه وسلم"الحياء والإيمان مقترنان إذا رفع أحدهما رفع الآخر".
إذن فلباس المرأة من دينها وإن الله أمرها بالتزام الحجاب اللباس الشرعي وإن الله جعل جسد المرأة كله عورة إلا الوجه و الكفين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت عليه أسماء بنت أبي بكر بثياب شفاف تشف ما تحتها وتصف، فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأشاح بوجهه الكريم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت الحلم لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين ودل ذلك على أن المرأة وجب عليها أن تستر جسدها كل ما همت بالخروج من بيتها.
و شروط الحجاب ثمانية و هي:
الشرط الأول:أن يكون اللباس فضفاضا يستر جميع الجسد إلا الوجه والكفين "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
الشرط الثاني:ألا يصف ومعناه ألا يكون كهذه الثياب التي رمتنا بها الحضارة الغربية، سروال ضيق لا أدري كيف استطاعت أختنا الفتاة أن تدخله فهو يعري ويفضح ويبرز جغرافية الجسد أكثر مما يستر.
الشرط الثالث: ألا يكون رقيقا شفافا يشف ما تحته كهذه الألبسة التي تخرج بها الفتيات، فإذا مشت إذا بالثوب يلتصق بجسدها وإذا بالجسد تبرز مفاتنه وصدق رسول الله حين قال "ما تركت فتنة أشد على الرجال من النساء وما تركت فتنة أشد على النساء من الرجال".
الشرط الرابع:ألا يكون اللباس زينة في نفسه اسمعي أيتها المرأة ،حين يتحول الحجاب إلى موضة وحين تتحول الفتاة المسلمة من طالبة علم إلى طالبة موضة تتقلب حسب أمزجة وأهواء دور الأزياء الذين يصممون حتى لمحجباتنا اللباس الذي لم يعد له من شروط الحجاب إلا الاسم.
الشرط الخامس:ألا يكون لباس شهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لبست لباس شهرة في الدنيا ألبسها الله لباس مذلة يوم القيامة"
الشرط السادس: ألا يكون اللباس مبخرا أي خاليا من الطيب فأيما امرأة خرجت باللباس الشرعي لكنها قبل خروجها أصابت من الطيب فإن الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"أيما امرأة خرجت من بيتها مستعطرة أي تعطرت ليجد الناس ريحها فهي زانية وكل عين رأتها زانية"
وقد اكتشف العلماء حديثا أن للأنف غدة جنسية، بمعنى أن هناك ارتباطا مباشرا بين حاسة الشم وإثارة الشهوة.
الشرط السابع: ألا يشبه لباس المرأة لباس الكافرات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم حشر معهم".
الشرط الثامن: ألا يشبه لباس المرأة لباس الرجل "لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء"
ومن صور التبرج أيضا وضع مساحيق التجميل لأن ذلك نوع من المبالغة في الزينة وانتعال أحدية الكعب فإذا ضربت الأرض برجلها سمع الرجال طنينه فنهى الله المؤمنات عن ذلك قائلا "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" وعلى المرأة أيضا عدم نتف حاجبيها قال صلى الله عليه وسلم "لعن الله النامصة والمتنمصة".
والخلاصة : أن أبواب التبرج محدودة ، ويسهل تفاديها وهي لبس القصير أو الضيق أو الرقيق أو المزين اللافت للنظر ، وعلينا أن نرسي مبدأً هاماً ، وهو أن الإسلام هو الإستسلام ، والإذعان والإنقياد لأمر الله تعالى ، إذاً يكون موضع البحث هو التأكد من أن هذا التكليف قد ورد في كتاب الله أو في سنة رسول الله .
فهيا أختاه نعود إلى رضا الله الذي خلقنا وأفاض علينا من نعمه ، وزادنا من فضله واحسانه. فما اقبح ان نعصي الله بنعمه !اليس كذلك؟!! فهذا الحجاب أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنةِ إذا قضى الله ورسولُه أمراً ، أن يكون لهم الخِيَرةُ من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً }.إذاًً المسألة ليست مسألة اقتناع ، بقدر ما هي مسألة إيمان وامتثال لأمر الله.وإنا لعلى يقين من وجود الخير داخلك ،فإنك ما تقومين بمعصية الله عن قصد ، وإنما هي فطرتك في حب الظهور بمظهر الجمال والتناسق ومسايرة أقرانك ، ولكن ما دام هذا يثير الفتنة ويغضب ربك ويؤدي للإساءة إليك ؛ باعتبار أن التبرج قرينة تشير إلى سوء النية وخبث الطوية، مما يعرضك لأذى الأشرار والسفهاء فعليك ألا تُصِّري على ذلك..
وتحتَجُّ بعض الفتيات حين تنهاها عن التبرج أو تأمرها بالحجاب الشرعي، أنها مقتنعة تماماً، لكن شهوة المظهر تغلبها، وهي لا تستطيع ضبط نفسها. وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة، ولكن حين تراها في شهر رمضان وقد التزمت بعض الشيء -وهو سلوك محمود ولا شك- يدل على أنها تملك القدرة على ضبط نفسها و الانتصار على شهوة المظهر.
أختاه، تخيلي بعض الملتزمات في عقلك...واسألي نفسك هذا السؤال: ألا أستطيع أن أكون واحدة من هن ؟ كيف نجحوا وهم يعيشون في المجتمع نفسه، ولهم شهوات وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق فقد كان العديد من الفتيات في طريق التبرج ثم منَّ الله عليهن بالهداية ؛ فتبدلت أحوالهن وتغيرت و سرن في رِكاب الصالحات الطائعات .
فكيف ينجحن في اجتياز هذه العقبة وتفشلين أنت؟! ولماذا استطعن التوبة ولم تستطيعي أنت ؟ إن العوائق عند الكثير من الفتيات عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع، بل هو شعور بعدم القدرة على التغير. أفلا تُعتبر هذه الفتاة الملتزمة نموذجاً لك، ودليلا على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً نصطنعه ؟!! فماذا يمنع أن تكوني أنت واحدة من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك؟
فأعيدي الحسابات، وصححي الطريق، ولا تكوني ممن تقتنع بخطأ طريقها وتتمنى التغيير؛ لكنها تنتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب لها، أو تُصاب بحادث فتَتَّعِظ؛ فيهزها الموقف فيدعوها للتوبة!! ولكن ماذا لو كانت هي ذلك الميت فيتعظ بها غيرها ؟ أو كان الحادث الذي تنتظره ليردها إلى التوبة فيه نهايتها ؟!! أختي الفتاة، ليس للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة، فالأمر لا يحتمل المخاطرة.
فهناك غائب ينتظرك وليس له وقت محدد، إنه الموت.. نعم الموت، قد يأتي وأنت تأكلين أو تشربين أو نائمة، وربما وأنت تضحكين أو تلعبين... فاتقي الله ، فمهما تهربين منه فإنه ملاقيك { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } ماذا أعددتِ له؟ .. ماذا عمِلتِ للفوز برضا الله؟ قولى لي بربك ..كيف ترتاح نفسك وأنت عاصية لله؟ أم كيف يطمئن قلبك ،كيف يرضى ضميرك عما أنت فاعلته؟!! أما استشعرتي عظمة الجبار؟! أما تخافين غضب الواحد القهار..؟!! نعم لقد أغضبتِ مولاك من أجل هواكِ ، من أجل أن يُقال فلانة جميلة .. وليكن ذلك قد قيل . ثم ماذا ؟. ثم تُلعنين ؟!! إلى متى وأنت في غفلة..؟ إلى متى وأنت تقولين غداً أتوب ؟! غداً أرجع إلى ربي ! غداً أخلع كل المنكرات و أقوم بكل الصالحات... !!! إلى متى ؟!!
أختي الغالية كوني شجاعة ولا تترددي ، اتخذي القرار ، واسلكي طريق الصالحات ، ولا تغتري بكثرة الهالكات فعمل الناس ليس هو الحُكم يقول الله تعالى: { وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلوكَ عن سبيل الله } وقال أيضا : { قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون } ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق »
واعلمي أن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده ، ويبدل له السيئات حسنات عند رجوعه إليه { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « للهُ أشدُّ فرَحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة (الصحراء الخالية) معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام فاستيقظ وقد ذهبت ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أَرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ».وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « قال الله عز وجل يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني ، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي ،يا ابن آدم لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرة َ».
أختاه... إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك بالمنطق السليم الذي لا التواء فيه ؛ بأن إتباع شريعة الله تعالى لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب ، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتك الدنيوية كلها ، فقد بدا من النادر أن توجد امرأة مسلمة ترتدي الزى الإسلامي قد جاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج ، فالزواج سنة الله ، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته .
أمَا وقد تبين لك كل ذلك ؛ فقد آن لك أن تنهضي للاستجابة لحكم مولاك العظيم ، وأن تصطلحي مع الله عز وجل بعد طول نسيان وتنكر له ، ودعيك من انتقاد الناس وحسابهم ، فإن حساب الله غداً أشد وأعظم . تَرَّفعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم فإن التسامي إلى مرضاة الله أسعد لك وأسلم ، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى صراط الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديراً تحت وطأة هذه التقاليع التي أحاطت بك ،كما تحيط خيوط العنكبوت بضحيتها الحبيسة.
واعلمي أن المصيبة كل المصيبة ، أن تعلمي الحق وتؤمني به ، ثم لا تتجهي إليه بخطوة أو بعزم كأن الأمر ليس مما يعنيك في شئ ، أو كأن الذي شرع هذا الحق و أمر به لن تطولك يده ، ولن يبلغ إليك بطشُه وسلطانُه ، مِثلُ هذا الحال يعتبر أعظمَ سبب لاستمطار غضب الله تعالى والتعجيل بعقوبته ، وعقوبة الدنيا هنا لا تتمثل في بلاء عاجل يحيق بالإنسان وحسب، وإنما تتمثل أيضا في انغلاق العقل وقسوة القلب ، فلا يؤثر في أحدهما تذكير ولا تخويف ولا تنبيه مهما كانت الأدلة واضحة والنُذُر قريبة... حتى إذا جاءه الموت تخطّفَه وهو على هذا الحال ، فينقلبُ إلى الله تعالى وقد تحول انغلاق عقله وقسوة قلبه إلى ندم يُحرق الكبد ، وقت لا ينفع الندم ولا رُجُوعَ فيه إلى الوراء. وقد عبر الله تعالى عن هذه العقوبة وسببها بقوله : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبدا }.
واعلمي أيضا أنه ما من شاب يُبتلى منك اليوم بفتنة تُغريه ، أو تُشغل له بالا، وكان بوسعك أن تجعليه فى مأمن منها، إلا أعْقَبَكِ منها غداً نَكالٌ من الله عظيم.
فالله الله في الحجاب، الله الله في الستر والعفاف، فإن كنت مؤمنة، فالذي أمرك بالحجاب هو الله، فما عليك إلا أن تقولي ما قالته المؤمنة الأولى الطاهرة، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فأرجوا أن تتسع صدوركن لهذه الكلمات وجعلني الله وإياكن ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأسأل الله لي و لكنِ الهداية و التوفيق ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
-ولا يخفى على كل مسلم ومسلمة ما عمت به البلوى في كثير من البلدان بسبب تبرج الكثير من نسائها وعدم تحجبهن من الأجانب وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها. ولا شك أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النِّقمات. والتبرج كبيرة من أشنع الكبائر التي تؤدي إلى سخط الله وقد قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك وقتل النفس. جاءت أميمة بنت رقيق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال:"أبايعك على ألا تشركي بالله ولا تسرقي ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى".
-والتبرج هو تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه واستعمل في خروج المرأة من الحشمة وإظهار ما يجب إخفاؤه.
وأيما امرأة تبرجت لترضي عنها زميلاتها وزملائها فقد مهدت لنفسها طريقا إلى سخط الله. قال صلى الله عليه وسلم"من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس،ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس".
وقبائح التبرج كثيرة جدا لعلنا نذكر بعضها إن شاء الله .
أولا أن التبرج معصية لله ورسوله:
قال صلى الله عليه وسلم« كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، فقالوا يا رسول الله: ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى»
ثانيا أن التبرج يجلب اللعن :
واللعن هو الطرد من رحمة الله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات"أي تلبسن ثيابا شفافة،رقيقة،تشف هذه الثياب ما تحتها فتظهر المرأة وكأنها عارية.
ثالثا أن التبرج من صفات أهل النار:
قال صلى الله عليه وسلم "صنفان من أهل النار لم أرهما:...نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وفي رواية أربعين عاما"وقيل في شرح هذا الحديث أنهن كاسيات بالثياب عاريات من الدين وقيل كاسيات بثياب لا تستر جسدا ولا تخفي عورة فالغرض من اللباس الستر فإن لم يستر اللباس كان صاحبه عاريا،فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة،ومائلات أي زائغات عن طاعة الله وما يلزمهن من التستر عن الأجانب ومميلات أي لقلوب الرجال إليهن بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن. رؤوسهن كأسنمة البخت أي لا يغضضن أبصارهن.
والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم على هؤلاء بأنهن من أهل النار. فهل تقوى المرأة المسلمة التي ظهرت كاسية عارية على النار؟ يا أيتها الأخت المسلمة، يا من خرجت بالثياب الرقيقة، يا من خرجت بالثياب الشفافة، هل تعلمين أن الطعام في النار نار؟"ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع" أختاه، هل تعلمين أن الشراب في النار نار"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا" "وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم "،حتى الثياب التي تتفنن المرأة المتبرجة في لبسها لتفتن قلوب الشباب ستبدل بهذه الثياب بثياب من النار إن لم تتب إلى العزيز الغفار"فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يُصْهَرُ به ما في بطونهم والجلود"
رابعا أن التبرج نفاق:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهم إلا مثل الغراب الأعصم "
وهو كناية على قلة من تدخل الجنة منهن.
خامسا أن التبرج سنة إبليسية قذرة:
وقصة آدم تبرز لنا مدى حرص عدو الله على كشف العورات وهتك الأستار وأن التبرج هدف أساسي له يساعده على إغواء الشباب من ذلك أن التبرج هو السبب في %99 من حوادث الزنا. قال تعالى:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما".
سادسا :
إن أهم ما يميز الإنسان عن الحيوان هو اتخاذ الملابس وأدوات الزينة "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير" والملابس والزينة مظهران من مظاهر الحضارة والتجرد عنهما إنما هو ردة إلى الحياة البدائية وإن كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الإنسان الراقي ،فإنه للمرأة ألزم لأنه الحافظ الذي يحفظ لها دينها وشرفها وعفافها وحياءها وتجردها من ملابسها وإبداء مفاتنها يسلبها أخص خصائصها من الحياء والشرف ولا يطهرها مما التصق بها من رِِِجس سوى جهنم.
فنكتفي بهذا القدر من الأحاديث الدالة على خطورة التبرج لنواصل حديثنا عن بعض فضائل الحجاب وشروطه.
أولا الحجاب ستر :
والله يحب الستر، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله ستِّير يحب الستر" وقال تعالى "يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير".
ثانيا الحجاب من الإيمان :
قال تعالى"وقل للمؤمنات" فلم يخاطب الله جل جلاله بالحجاب إلا المؤمنات.
وفي أثر لما دخلت نساء من بني تميم على عائشة رضي الله عنها بثياب رقاق قالت لهن إن كنتن مؤمنات فهذا ليس بلباس المؤمنات وإن كنتن غير ذلك فتمتعن به.
ثالثا الحجاب حياء:
قال صلى الله عليه وسلم"الحياء والإيمان مقترنان إذا رفع أحدهما رفع الآخر".
إذن فلباس المرأة من دينها وإن الله أمرها بالتزام الحجاب اللباس الشرعي وإن الله جعل جسد المرأة كله عورة إلا الوجه و الكفين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت عليه أسماء بنت أبي بكر بثياب شفاف تشف ما تحتها وتصف، فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأشاح بوجهه الكريم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت الحلم لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين ودل ذلك على أن المرأة وجب عليها أن تستر جسدها كل ما همت بالخروج من بيتها.
و شروط الحجاب ثمانية و هي:
الشرط الأول:أن يكون اللباس فضفاضا يستر جميع الجسد إلا الوجه والكفين "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
الشرط الثاني:ألا يصف ومعناه ألا يكون كهذه الثياب التي رمتنا بها الحضارة الغربية، سروال ضيق لا أدري كيف استطاعت أختنا الفتاة أن تدخله فهو يعري ويفضح ويبرز جغرافية الجسد أكثر مما يستر.
الشرط الثالث: ألا يكون رقيقا شفافا يشف ما تحته كهذه الألبسة التي تخرج بها الفتيات، فإذا مشت إذا بالثوب يلتصق بجسدها وإذا بالجسد تبرز مفاتنه وصدق رسول الله حين قال "ما تركت فتنة أشد على الرجال من النساء وما تركت فتنة أشد على النساء من الرجال".
الشرط الرابع:ألا يكون اللباس زينة في نفسه اسمعي أيتها المرأة ،حين يتحول الحجاب إلى موضة وحين تتحول الفتاة المسلمة من طالبة علم إلى طالبة موضة تتقلب حسب أمزجة وأهواء دور الأزياء الذين يصممون حتى لمحجباتنا اللباس الذي لم يعد له من شروط الحجاب إلا الاسم.
الشرط الخامس:ألا يكون لباس شهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لبست لباس شهرة في الدنيا ألبسها الله لباس مذلة يوم القيامة"
الشرط السادس: ألا يكون اللباس مبخرا أي خاليا من الطيب فأيما امرأة خرجت باللباس الشرعي لكنها قبل خروجها أصابت من الطيب فإن الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"أيما امرأة خرجت من بيتها مستعطرة أي تعطرت ليجد الناس ريحها فهي زانية وكل عين رأتها زانية"
وقد اكتشف العلماء حديثا أن للأنف غدة جنسية، بمعنى أن هناك ارتباطا مباشرا بين حاسة الشم وإثارة الشهوة.
الشرط السابع: ألا يشبه لباس المرأة لباس الكافرات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم حشر معهم".
الشرط الثامن: ألا يشبه لباس المرأة لباس الرجل "لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء"
ومن صور التبرج أيضا وضع مساحيق التجميل لأن ذلك نوع من المبالغة في الزينة وانتعال أحدية الكعب فإذا ضربت الأرض برجلها سمع الرجال طنينه فنهى الله المؤمنات عن ذلك قائلا "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" وعلى المرأة أيضا عدم نتف حاجبيها قال صلى الله عليه وسلم "لعن الله النامصة والمتنمصة".
والخلاصة : أن أبواب التبرج محدودة ، ويسهل تفاديها وهي لبس القصير أو الضيق أو الرقيق أو المزين اللافت للنظر ، وعلينا أن نرسي مبدأً هاماً ، وهو أن الإسلام هو الإستسلام ، والإذعان والإنقياد لأمر الله تعالى ، إذاً يكون موضع البحث هو التأكد من أن هذا التكليف قد ورد في كتاب الله أو في سنة رسول الله .
فهيا أختاه نعود إلى رضا الله الذي خلقنا وأفاض علينا من نعمه ، وزادنا من فضله واحسانه. فما اقبح ان نعصي الله بنعمه !اليس كذلك؟!! فهذا الحجاب أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنةِ إذا قضى الله ورسولُه أمراً ، أن يكون لهم الخِيَرةُ من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً }.إذاًً المسألة ليست مسألة اقتناع ، بقدر ما هي مسألة إيمان وامتثال لأمر الله.وإنا لعلى يقين من وجود الخير داخلك ،فإنك ما تقومين بمعصية الله عن قصد ، وإنما هي فطرتك في حب الظهور بمظهر الجمال والتناسق ومسايرة أقرانك ، ولكن ما دام هذا يثير الفتنة ويغضب ربك ويؤدي للإساءة إليك ؛ باعتبار أن التبرج قرينة تشير إلى سوء النية وخبث الطوية، مما يعرضك لأذى الأشرار والسفهاء فعليك ألا تُصِّري على ذلك..
وتحتَجُّ بعض الفتيات حين تنهاها عن التبرج أو تأمرها بالحجاب الشرعي، أنها مقتنعة تماماً، لكن شهوة المظهر تغلبها، وهي لا تستطيع ضبط نفسها. وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة، ولكن حين تراها في شهر رمضان وقد التزمت بعض الشيء -وهو سلوك محمود ولا شك- يدل على أنها تملك القدرة على ضبط نفسها و الانتصار على شهوة المظهر.
أختاه، تخيلي بعض الملتزمات في عقلك...واسألي نفسك هذا السؤال: ألا أستطيع أن أكون واحدة من هن ؟ كيف نجحوا وهم يعيشون في المجتمع نفسه، ولهم شهوات وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق فقد كان العديد من الفتيات في طريق التبرج ثم منَّ الله عليهن بالهداية ؛ فتبدلت أحوالهن وتغيرت و سرن في رِكاب الصالحات الطائعات .
فكيف ينجحن في اجتياز هذه العقبة وتفشلين أنت؟! ولماذا استطعن التوبة ولم تستطيعي أنت ؟ إن العوائق عند الكثير من الفتيات عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع، بل هو شعور بعدم القدرة على التغير. أفلا تُعتبر هذه الفتاة الملتزمة نموذجاً لك، ودليلا على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً نصطنعه ؟!! فماذا يمنع أن تكوني أنت واحدة من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك؟
فأعيدي الحسابات، وصححي الطريق، ولا تكوني ممن تقتنع بخطأ طريقها وتتمنى التغيير؛ لكنها تنتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب لها، أو تُصاب بحادث فتَتَّعِظ؛ فيهزها الموقف فيدعوها للتوبة!! ولكن ماذا لو كانت هي ذلك الميت فيتعظ بها غيرها ؟ أو كان الحادث الذي تنتظره ليردها إلى التوبة فيه نهايتها ؟!! أختي الفتاة، ليس للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة، فالأمر لا يحتمل المخاطرة.
فهناك غائب ينتظرك وليس له وقت محدد، إنه الموت.. نعم الموت، قد يأتي وأنت تأكلين أو تشربين أو نائمة، وربما وأنت تضحكين أو تلعبين... فاتقي الله ، فمهما تهربين منه فإنه ملاقيك { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } ماذا أعددتِ له؟ .. ماذا عمِلتِ للفوز برضا الله؟ قولى لي بربك ..كيف ترتاح نفسك وأنت عاصية لله؟ أم كيف يطمئن قلبك ،كيف يرضى ضميرك عما أنت فاعلته؟!! أما استشعرتي عظمة الجبار؟! أما تخافين غضب الواحد القهار..؟!! نعم لقد أغضبتِ مولاك من أجل هواكِ ، من أجل أن يُقال فلانة جميلة .. وليكن ذلك قد قيل . ثم ماذا ؟. ثم تُلعنين ؟!! إلى متى وأنت في غفلة..؟ إلى متى وأنت تقولين غداً أتوب ؟! غداً أرجع إلى ربي ! غداً أخلع كل المنكرات و أقوم بكل الصالحات... !!! إلى متى ؟!!
أختي الغالية كوني شجاعة ولا تترددي ، اتخذي القرار ، واسلكي طريق الصالحات ، ولا تغتري بكثرة الهالكات فعمل الناس ليس هو الحُكم يقول الله تعالى: { وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلوكَ عن سبيل الله } وقال أيضا : { قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون } ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق »
واعلمي أن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده ، ويبدل له السيئات حسنات عند رجوعه إليه { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « للهُ أشدُّ فرَحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة (الصحراء الخالية) معه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنام فاستيقظ وقد ذهبت ، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أَرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ».وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « قال الله عز وجل يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني ، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي ،يا ابن آدم لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرة َ».
أختاه... إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك بالمنطق السليم الذي لا التواء فيه ؛ بأن إتباع شريعة الله تعالى لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب ، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتك الدنيوية كلها ، فقد بدا من النادر أن توجد امرأة مسلمة ترتدي الزى الإسلامي قد جاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج ، فالزواج سنة الله ، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته .
أمَا وقد تبين لك كل ذلك ؛ فقد آن لك أن تنهضي للاستجابة لحكم مولاك العظيم ، وأن تصطلحي مع الله عز وجل بعد طول نسيان وتنكر له ، ودعيك من انتقاد الناس وحسابهم ، فإن حساب الله غداً أشد وأعظم . تَرَّفعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم فإن التسامي إلى مرضاة الله أسعد لك وأسلم ، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى صراط الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديراً تحت وطأة هذه التقاليع التي أحاطت بك ،كما تحيط خيوط العنكبوت بضحيتها الحبيسة.
واعلمي أن المصيبة كل المصيبة ، أن تعلمي الحق وتؤمني به ، ثم لا تتجهي إليه بخطوة أو بعزم كأن الأمر ليس مما يعنيك في شئ ، أو كأن الذي شرع هذا الحق و أمر به لن تطولك يده ، ولن يبلغ إليك بطشُه وسلطانُه ، مِثلُ هذا الحال يعتبر أعظمَ سبب لاستمطار غضب الله تعالى والتعجيل بعقوبته ، وعقوبة الدنيا هنا لا تتمثل في بلاء عاجل يحيق بالإنسان وحسب، وإنما تتمثل أيضا في انغلاق العقل وقسوة القلب ، فلا يؤثر في أحدهما تذكير ولا تخويف ولا تنبيه مهما كانت الأدلة واضحة والنُذُر قريبة... حتى إذا جاءه الموت تخطّفَه وهو على هذا الحال ، فينقلبُ إلى الله تعالى وقد تحول انغلاق عقله وقسوة قلبه إلى ندم يُحرق الكبد ، وقت لا ينفع الندم ولا رُجُوعَ فيه إلى الوراء. وقد عبر الله تعالى عن هذه العقوبة وسببها بقوله : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبدا }.
واعلمي أيضا أنه ما من شاب يُبتلى منك اليوم بفتنة تُغريه ، أو تُشغل له بالا، وكان بوسعك أن تجعليه فى مأمن منها، إلا أعْقَبَكِ منها غداً نَكالٌ من الله عظيم.
فالله الله في الحجاب، الله الله في الستر والعفاف، فإن كنت مؤمنة، فالذي أمرك بالحجاب هو الله، فما عليك إلا أن تقولي ما قالته المؤمنة الأولى الطاهرة، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
فأرجوا أن تتسع صدوركن لهذه الكلمات وجعلني الله وإياكن ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأسأل الله لي و لكنِ الهداية و التوفيق ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق